شخصيات إباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٥36
شخصيات إباضية
فتمثلت في توفير العدد والعدّة بقدر الإمكان، وقد عيّن الإمام أبو عبيدة للاضطلاع بهذه التعبئة عضده الأيمن في البصرة ألا وهو حاجب بن مودود الطائي، من أصل عماني ولد في البصرة، فقام بها أحسن قيام لأنّ أمره كان مطاعا. [الدرجيني: طبقات:
[262/ 2
هكذا اجتمع السلاح والمال فقدّما إلى أبي حمزة ليقود الجيش المتوجّه إلى اليمن فيصفه أبو عبيدة: (إنّا بعثنا لك اثني عشر رجلا وألفا ويعني بالألف بلج بن عقبة الفراهيدي الأزدي.» [الشماخي: سير: 99]
ونحن نعلم أن الشّراء لا يعتمد على كثرة العدد بقدر ما يعتمد على التعبئة
الإيمانية، كما أنّ جمعا كهذا لا يلفت الأنظار في رحلته إلى اليمن.
ماشا
الاستيلاء على حضرموت وحالما وصل الرّكب مع من وصل في طي الكتمان
والتأم مع من تجمع من إباضية حضرموت، هبت الجماعة لمبايعة عبد الله بن يحيى إماما للظهور، ولم تدق في هذه المناسبة الطبول، وإنّما خرّ الحاضرون ساجدين لربّ العالمين راجين منه حسن القبول وهم على علم بما ينتظرهم من العمل الدؤوب لإرساء قواعد هذه الإمامة في واقع الحياة، وبما سيلقون من بلاء ممن تربعوا على كرسي (الخلافة) منذ ما يقارب القرن، هؤلاء الذين انطلت حيلهم على كثير من الناس إذ
اعتبروا معهم أنّ كلّ ثائر على الأمويين خارج عن الحق يجب أن يحارب.