شخصيات إباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٦شخصيات أباضية
وإثر هذه البيعة لم يكن من طالب الحق، وقد صار طالب الحق بحق إلا إن انطلق ليسترجع الحق من مغتصبيه، فاتجه إلى دار الولاية وهو بها عليم، لكن لا يجلس إلى العامل وإنّما ليجلس مجلس الإمامة مكان العامل وهو آنذاك إبراهيم ابن جبلة. ويحوّل العامل من مركز القيادة إلى السجن لكنّه ليس كسجن الحجاج وأمثاله إقامة مؤقتة في الحفظ والأمان، الغرض منها حماية
من الثقفيين، وغيرهم وإنما هي، العامل لا تعذيبه.
وفعلا لم يمض يوم حتى خيّر العامل بين الإقامة في دولة الإمام عبد الله بحضرموت له ما للأمة وعليه ما عليها، والمغادرة حيث يشاء بدون قيد ولا شرط. إنها السماحة بعينها، وإنّها لأقوى دليل على أنّ الدّولة الجديدة لا رغبة لها في سفك الدماء، وإنّما همها أن تنصف المظلوم، وتقيم العدل في ظل شريعة الإسلام، ولكن أنى لإبراهيم بن جبلة مثل هذه المعاني السامية وهو أحد تلاميذ بني ثقيف، وإنّه الكرسي في النهاية فكلّ النّاس يرغب في الصعود إليه ويكره النزول منه ولو برفق مثل هذا الرّفق.
وما أن أطلق سراحه حتى سارع إلى صنعاء حيث يقيم القاسم الثقفي والي الدولة الأموية على اليمن بما له من قوّة وعتاد، وما أن بلغه الخبر وتأكد ذلك بوصول
عامله إبراهيم ابن جبلة حتى بدأ يستعد للمواجهة.
رله ايهة نميا