شخصيات إباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٧شخصيات إباضية
أما
حضرموت فقد صارت مركز إمامة الظهور، وطار الخبر إلى أطراف البلاد، ووصلت الجموع الإباضية من كلّ مكان لتعيش في ظلال الإمامة الفتية ولتضحي من أجلها بالمال والنفس، وبكل غال ونفيس
مالها ولا شك في أن الإمام عبد الله يعلم أنه لا يمكن أن يستقر له الأمر إلا بالتمكن من صنعاء، وما قيمة إمامة ظهور لا تنشر الحق إلا في مدينة واحدة، لقد مضى عهد السرية والكتمان، ولا بدّ من إظهار الحق لا في اليمن فحسب، وإنما في أطراف البلاد، ولم لا يكون ذلك في الحجاز؟ وحتى في الشّام معقل الأمويين ومركز قوتهم وعسفهم، وتلك كانت الخطة فعلا.
صنعاء
بعد إقرار إمامة الظهور بحضرموت ولّى الإمام طالب الحق وجهه شطر مدينة
وهي
البلدان
قصبة اليمن وأحسن بلادها» [ياقوت الحموي: معجم 426/ 3]، وبعد معركتين حاسمتين تمكّن من الاستيلاء عليها وهذا صاحب كتاب
بن
الأغاني يصف نهاية المعركة الأخيرة. [الأغاني: 23/ 114]: «ودخل عبد الله يحيى صنعاء، فأخذ الضّحاك ابن زمل وإبراهيم بن جبلة في مغرمة فحبسهما، وجمع الخزائن والأموال فأحرزها ثمّ أرسل إلى الضحاك وإبراهيم فأرسلهما وقال لهما: حبستكها خوفا عليكما من العامة، وليس عليكما مكروه فأقيما إن شئتها أو اشخصا،
فخرجا.»
نفهم من هذا النّص وغيره أنّ الإمام طالب الحق حالما كتب له النصر اتخذ عدة
إجراءات قلبت مجرى حياة أهل اليمن ظهرا على عقب إذ بعد أن كان «يرى باليمن