شخصيات إباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٠شخصيات أباضية
ولم يكن هذا التفكير وليد الصدفة وإنّما كانت قد هيّئت له الأسباب من قبل إذ لم يكن أئمة الإباضية وشيوخهم يتخلّفون عن موسم الحج إلا للضرورات القاهرة
كذا كان الإمام جابر بن زيد وكذا هو الإمام أبو عبيدة في هذه المرحلة.
وقد أقامت جماعة منهم هنالك يقودها في هذا الظرف أبو الحرّ علي بن الحصين، وتتضح هذه الحقيقة من نص لابن سلام [ابن سلام بدء الإسلام: 109] ومن
حدثين هامين ذكرتهما كتب السير. [الشماخي: سير 100]
أما نص ابن سلام فيتمثل في التعريف بنشاط أهل الاستقامة بمكة والمدينة وأما الحدثان فيتمثلان في نجاة كلّ من أبي الحرّ عليّ بن الحصين وأبي حمزة من اعتقال
الأمويين.
وفعلا انطلق الجيش بقيادة أبي حمزة الشّاري صوب الحرمين الشريفين مكة المكرّمة ثمّ المدينة المنوّرة ففاجأ عامل الأمويين في عرفة والناس وقوف يوم الحج الأكبر فلم يكن من العامل إلا أن دعا إلى الهدنة فتقاسم الموسم طرفان طرف الدولة وطرف أبي حمزة ثمّ تمّ اللقاء في جولتين أسفر عن فرار العامل عبد الواحد «وخلّى مكة لأبي حمزة فدخلها بغير قتال» [الأغاني: 23/ 118] وهنالك ألقى أبو حمزة خطبته الشهيرة التي حيرت المبصر وبصرت المرتاب على حدّ عبارة الإمام مالك ومن المفيد أن نذكّر باستسلام مدينة الطائف لأبي حمزة عند مروره بها نحو مكة المكرمة [مهدي طالب هاشم: 132]. جهلان لنا ان بقا الترقية ل ا ا