شخصيات إباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٩شخصيات إباضية
والملاحظ أنّ هذه الخطب ألقيت في فترة زمنيّة واحدة في الحجاز لم تتجاوز سبعة أشهر من سنتي 129 و 130 هـ. وهو عدد أقل بكثير مما ألقي من خطب، ذلك أنّ خطب الجمعة التي لم يكن أبو حمزة ليغفل عنها لا تقل عن اثنتي عشرة خطبة عدا المواعظ الأخرى التي كانت تلقى في رحاب الحرمين الشريفين وغيرهما طيلة هذه
المدة التي أحسن فيها أبو حمزة السّيرة في هذه الربوعة
إنّ هذه الخطب تنمّ عن وعي سياسي واضح ذلك أنّ أبا حمزة تتبع سيرة الرسول عليه السّلام مع سيرة العمرين باعتبارهما المسلك الأسمى الذي يجب أن يحتذى، ثمّ نوّه بست سنين من خلافة عثمان وعاتبه على الست الأواخر كما نوه بشرعيّة الإمام عليّ وعراقته في الإسلام وحرصه على العدل وعاتبه على قبول التحكيم. ثمّ جاء إلى خلفاء بني أمية واحدا واحدا فوضّح ما تميّز به حكم هؤلاء من خصائص تثبت للعيان أنّهم استووا جميعا في الجور، وإن تفاوتوا في قدر هذا الطغيان، كما أنّ البعض منهم تجاوز الأخرين في اللهو واستثنى عمر ابن عبد العزيز من هؤلاء
جميعا.
•
ولا أطيل الحديث عن السّياسة المرفوضة إنّها سياسة قوامها الجور وكفى وسأقف عند المنهج المقترح في مستوى السياسة العامة، وفي مستوى السياسة المالية. لقد حدّد أبو حمزة بوضوح أنّ العامل الأساسي للثّورة لم يكن الرّغبة في الملك، إنا لم نخرج من ديارنا وأموالنا أشرا ولا بطرا ولا عبثا ولا لهوى، ولا لدولة ملك نريد أن نخوض فيه … ».