شخصيات إباضية فرحات بن علي الجعبيري

شخصيات إباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٠

شخصيات أباضية

ول فموقف أبي حمزة واضح تمام الوضوح لأنهم لو أرادوا الملك ما سلكوا مثل هذا المسلك، ولتقربوا مثلا إلى بني مروان، ونالوا مثل ما نال غيرهم من اللقم السائغة التي تسعد في الدنيا وتسخط الله في الآخرة.

تفل ا

نعم إنّهم باعوا أنفسهم في سبيل الله لتصحيح مسار التاريخ، ولإرجاع العدل إلى نصابه وفعلا خيّروا أهل المدينة بين عدّة اختيارات أبرزها أن يتركوا سبيلهم في مسيرتهم نحو إزهاق الباطل في، معدنه وهنا وعد أبو حمزة بمنهج الحكم المنتظر: (يا أهل المدينة، إنا خارجون لحرب، مروان فإن نظهر نعدل في أحكامكم، ونحملكم على سنة نبيكم ونقسم بينكم .. تلك هي سياسة الفئة التي سمعت داعيا يدعو إلى طاعة الرحمان وحكم القرآن فأجابت داعي الله وَمَن لَّا تُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزِ فِي الْأَرْضِ} [46 الأحقاف 32] عدل في الأحكام، وقسمة بالعدل. وكيف لا تكون سياستها على هذا النسق وقد كان عامل قيامها ما ذكر من تلبية من يدعو إلى حكم القرآن؟ الله وحدلي كالمكان بال لكن القرآن نص وكلّ يدّعيه، لقد بيّن أبو حمزة بكل وضوح أنّ الإمامة المثال

لديهم تتمثل في دولة الرّسول عليه السّلام وفي خلافة العمرين وفي ستّ من خلافة عثمان وفي خلافة الإمام علي قبل التحكيم.

فهذه الخلافة نعلم أنّ الخليفة فيها لم يجد إمرة ضائعة، وإنما تمت البيعة فيها عن طريق الاختيار بالنّسبة إلى أبي بكر لأنّ من اختاره الرّسول عليه الصلاة والسلام للصلاة أولى بأن يختار للدّنيا، وعن طريق ولاية العهد بالنّسبة إلى عمر، وعمر ليس