شخصيات إباضية فرحات بن علي الجعبيري

شخصيات إباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٢

شخصيات أباضية

والأمة، لأنّ هذا مبسوط في كتب الأحكام ولا يخفى على أحد، إلا أنّ المهم في أنّ هذه

المعاني التي أشار إليها أبو حمزة جاءت قبل أن يعرف الناس التنظير بل هي الإباضية خاصة أصل التنظير

عند

ثمّ إن هذه السّياسة قائمة على أساس أرقى من (إن نظهر نعدل في أحكامكم» وهو أساس (أحسن إلى من أساء إليك) وفعلا فقد أساء أهل صنعاء وعلى رأسهم الوالي وعامله في حضرموت لطالب الحق، فما كان منه إلا أن عفا عنهما، ومكنهما من

حريتها المطلقة، ولكن كما يقال: «إن اللئيم إذا أكرمته تمرّد».

ولم يكن هذا النوع من الإمامة ليتوجّه وجهة وراثية، وقد ذكرنا أن أبا حمزة ألح كلّ الإلحاح في تحوّل الخلافة بين الخلفاء الراشدين على نفي عنصر القرابة والوراثة، وحقيق لمثل من يؤمن بهذا المبدأ أن يثور على حكم توارثه الأمويون قرنا من

الزمن.

أما

عن العلاقة بين عناصر الأمة فهي الأخوّة في الله وفي الله وحده «فأقبلنا من قبائل شتّى قليلون مستضعفون في الأرض فآوانا الله وأيّدنا بنصره وأصبحنا – والله

الحمد - بنعمته إخوانا».

يا لها من أمة، أليست صورة طبق الأصل للأمة التي اجتمعت حول الرسول

محمد عليه السّلام ..

البررة الكرام لا تربط بين أفرادها لا الرابطة العرقية

البغيضة، ولا العلاقة المصلحية الآنية، وإنّما هي الأخوّة الصادقة لإعلاء كلمة الله.