شخصيات إباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٣54
شخصيات إباضية
وإذا أردت أن تتعرّف على معدن أفرادها فإنّهم اهتدوا بهدي الرحمان، وانطلقوا في محاربة الطغيان ومهما أوتيت وأوتي غيري من بيان، فلن نصل إلى تعريف أصحاب أبي حمزة كما عرّفهم هو في خطبته التي سارت بها الركبان، وصارت أحسن
رمز للبيان على مر الزمان
لقد عيّره أهل الحجاز بحداثة أصحابه، فقلب الذّمّ إلى مدح، وشاهده في ذلك أصحاب رسول الله. نعم إن أصحابه شباب ولكنّهم ليسوا كالشباب، إذ يعلم النّاس أن الشّباب شعبة من الجنون، إنّهم شباب في أجسامهم وأعمارهم لكن عقولهم قد اكتهلت واكتملت فهي في منتهى الرّصانة لا يعرف التهوّر إليها سبيلا. وقد كان لهذا الاكتهال أحسن الأثر في السلوك، فإن كان أمثالهم من الشباب يرتع، ويمرح، وينحرف، فإنّهم أعرضوا عن الباطل إعراضا، وولوا وجوههم شطر الخير والصلاح، فعميت أبصارهم عن كلّ منكر، أما أرجلهم فلم تعرف إلى الحرام
يعهة
طريقا لله لنهني قة العا انه لما ولم تكن هذه الإستقامة ناتجة عن الاكتهال فحسب، لأنه كم من كهل انحرف، وكم من شيخ، تصابى وإنّما هو التعايش المتواصل مع القرآن الكريم، لا يقرأونه فلا يتجاوز حناجرهم كما يدعي خصومهم الغارقون في القراءة التي لا تتجاوز الشفتين، وإنما هم بكاؤون عند قراءته على مسلك أبي بكر، يتضاعف هذا البكاء فيتحوّل إلى شهيق بين آيات الوعد وآيات الوعيد.
النكافي تصفيحيا ا