شخصيات إباضية فرحات بن علي الجعبيري

شخصيات إباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٤

شخصيات أباضية

وماذا تظنّ أن يكون هذا الذي يصل كلال الليل بكلال النّهار، هذا الفارس في النّهار الراهب في الليل - وقد علمنا أنّ مولى عروة يقول عنه إنه لم يقدّم له طعاما في النهار أبدا ولم يفرش له فراشا في الليل أبدا - هذا الذي أكلت الأرض جبهته وركبتيه من كثرة السجود الله. إنّه المؤمن الحق الذي يلتزم بحدود الله فلا يتعداها بل لا يفكر تى في الاقتراب منها القال يا

تفع تلك

هي

حالهم أيام السّلم تقوى وصلاح وأخوة ووثام، حتى تخال أنهم

لا يعرفون إلى ميدان الحرب سبيلا، ولكن أبا حمزة يفجؤك وهو يتحوّل بك مع هؤلاء في نصرة الحق، ومقاتلة الجحافل المناصرة للباطل: إنّه إقدام منقطع النظير، تتلقى فيه الضربات بالنّحور، لا بالظهور، لأنهم الكرّار وليسوا بالفرار. إنّه الشّراء في سبيل الله في أعلى مراتبه، فإمّا النّصر وإمّا الشّهادة ولا ثالث لهما.

إنّه لمشهد مثير يختم به أبو حمزة هذا التعريف بأصحابه الذين تحوّلت خيرة

أعضائهم إلى أفواه السّباع ومناقير الطيور الكواسر رقيه إنّه الترحم على شهداء أهل الاستقامة بما فيه من دفع للأصحاب حتى يبقوا على العهد، وردع للأعداء الذين كانوا سببا في أن تتحوّل هذه الأعضاء الخاشعة، والعيون الدامعة، إلى أشلاء في أفواه السباع الضّارية، ومناقير الكواسر الجارحة. ب السياسة المالية:

بقيت السياسة المالية للإمامة التي يدعو إليها أبو حمزة إنّها تتلخص في سطور قلائل: «إن نظهر … نقسم بينكم» «النّفر منا على بعير واحد، وعليه زادهم،