شخصيات إباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٩A.
شخصيات إباضية
وهنالك لم يكن من محمّد بن محبوب إلا أن صرح برجوعه عن القول بخلق
ليماني
القرآن، والاكتفاء بالقول المطلق كما اتفقت على ذلك الجماعة. العصية الله وهذا يدل على عمق فكر الرّجل وبعد نظره ذلك لأننا نعلم أنه لا تعوزه الحجة
للانتصار لموقفه، لكنّ وحدة الجماعة أولى خاصة وأن الأشياخ لم يذهبوا إلى القول بالقدم القول الذي لم يقتنع به.
بل- ومنها موقفه من قضية قتل (تحفة: 194/ 1 - 195) تمثلت القضية في أنّ رجلا أقرّ أنه أراد قتل رجل فقتل غيره فاختلف العلماء بين يدي الإمام الصلت فمنهم من رأى أنّ عليه القود ومنهم من رأى أن يستودع الحبس عمره. فأودعه
الإمام السجن ولما طال سجنه راسل الإمام محمّد بن محبوب يستفتيه في ذلك. وقد أورد السالمي نص الجواب وتمثل في عرض القضية بدقة مع ضبط عدم اطمئنان الإمام للاستمرار في حبس الرّجل ثمّ تدرّج على عرض الأدلة المتعلّقة بعقوبة من يقتل خطأ وهو يقر بخط المتمثل في رؤيته من تصوّر أنّه قتله على قيد الحياة ويصل إلى القضية المعنية فيبين منهجه في الوصول إلى الحكم ثم يقرّر هذا الحكم: (والذي نأخذ به أنّه لا قود على الرّجل إنّما تلزمه الدّية في نفسه ولا تلزم عاقلته منها شيء، وإن أراد أولياء الدم يمينه، فعليه لهم يمين الله، وما أراد إلا قتل رجل غيره فأخطأ به.»
(تحفة: 195/ 1)
الفعالة