شخصيات إباضية
الجزء ١ · صفحة ٨٥86
شخصيات إباضية
عمروس المفتي تورد المصادر لعمروس عديدا من الفتاوى مما يثبت أنّه إلى جانب القضاء كان مرجعا للناس في الملمات التي تحتاج إلى الإفتاء العلمي الذي يخلصهم من مثل هذه الشدائد وسنكتفي بذكر اثنتين من هذه الفتاوى اختلف فيهما مع معاصره أبي المهاصر الأفاطماني واسمه موسى بن جعفر. اختلافا جذريًا، لنثبت ما يتسم به منهجه في الفتوى من مرونة مع الملاحظ أنّ فتاواه هي التي استقر عليها علماء الإباضية في ما بعد. (سير 114 - 151)
1) حدث جماعة من المشائخ أنّ أبا مهاصر خرج من السنين في إبان الربيع إلى
يتيممان
البادية، هو وعمروس بن فتح رحمهما الله فلبثا أياما على غير ماء، فأخذا للصلاة. فتكدّرت نفس أبي مهاصر. فقال: قلوب يربو عليها الشحم مما سمنت، ووجوه تعلوها الغبر. قلت سلامة الدّين مع أهل الوبر، إنّها الدين في المدر والله لا يجمل بنا أن نترك الدّين لاتباع شهواتنا، وإنّي لأخاف أن أكون ممن عاب الله عزّ وجلّ بقوله أَضَاعُوا الصَّلَوَةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيَّال (19) مريم
(59
فردّ عليه عمروس بأن قال: ليس في ذلك ما تخافه، وقد أباح الله التيمم لعدم الماء، وأباح الضّرب في الأرض لطلب الفضل وابتغاء الرّزق حيث قال:
وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللهِ} (62) الجمعة (10). وقال: والا عابِرِى سَبيل) (النساء
النبع
43)، وقال: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا (4) النساء 43). فلم يقتنع بذلك أبا مهاصر. فرجع إلى منزله» (شاخي: سير. 114).