شخصيات إباضية
الجزء ١ · صفحة ٨٦شخصيات أباضية
87
«وفي السير، سأله رجل بمحضر أبي مهاصر عمّن أخذ من مال ابن طولون. خرجا، فتاب، ولم يعلم له صاحبا، قال: تسأل عن مولاه، فإن أعياك أمره فتصدق به فغضب أبو مهاصر. فقال: لا أقعد في مجلس يفتى فيه بمثل هذا. قال عمروس: إن أردت أن تقعد فاقعد، فإن من شأن المسلمين ألا يُونِسُوا أحدا من رحمة الله». (سير الشماخي 151).
واضح من هذين الخبرين أنّ أبا مهاصر اختار موقف الورع وهو أحوط للنفس، لكن عمروس بن فتح عمل بالموقف الذي يطالب بألا يحمل المفتي النّاس على ورعه، فالمسألة الأولى متعلّقة بالطهارات فأثبت بالدليل القرآني أنّ التيمم يقوم مقام الماء «فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً) والمسلم مطالب بالضرب في الأرض لطلب الفضل وابتغاء الرّزق فلا تقصير البتة في التيمم في مثل هذه الحال، أما المسألة الثانية فمتعلّقة بالتنصل من حقوق العباد وبما أنه لا سبيل لهذا التائب أن يردّ المال لأهله فله أن يتصدق بذلك القدر المغتصب على أن ينوي أجر ذلك لصاحب المال، وبهذا ندرك أنّ عمروس بن فتح كان مرنا واقعيا في فتواه اعتمادا على أنّ الله عزّ وجلّ يحبّ أن تؤتى رخصه كما يحبّ أوتؤتى عزائمه.
عمروس القاضي: تتفق كتب السير على أنّ عمروس بن فتح تولّى القضاء بنفوسة لواليها ووالي طرابلس للإمام أبي اليقظان الرّستمي وهو أبو منصور إلياس في 281/ 261 - 894/ 874). وقد اشتهر عند توليه هذه الخطة الخطيرة في