شخصيات إباضية فرحات بن علي الجعبيري

شخصيات إباضية

الجزء ١ · صفحة ٨٧

88

شخصيات إباضية

المجتمع الإسلامي بشدّة الحزم والحرص على إقامة العدل بقدر الإمكان. (طبقات

(321/ 2

حالة

فهذا الدرجيني يذكر) أنه كان ذات يوم جالسا في مجلس الحكم أيام أن ولاه القضاء أبو منصور إلياس، إذ حضر مجلسه خصمان فطلب أحدهما الآخر في حق تعلّق به عليه، فلما أدلى بحجّته سكت المطلوب. فقال للمطلوب أجبه فلم يجب، فكرّر عليه ثلاثا، فلما رآه لا يجيب وتبيّن له لدده قام إليه فركضه برجله، فقال له جلساؤه عجلت يا عمروس. فجمع عمروس أصابع يده ثم أطلقها، فقال لهم: كم هذه؟ فقالوا خمسا قال: هذه منكم عجلة إذ أجبتم قبل أن تعدّوها. ثم قال لا بأس إن لم تأذن لي بقتل ثلاثة فخذ خاتمك: قتل مانع الحق، والطاعن في دين الله، والدال على عورات المسلمين) (طبقات 321/ 2 مما يثبت أنّ الرّجل لا تأخذه في الحق لومة لائم وإن كان الوالي الذي بيده توليته وعزله، والمهمّ عنده إنصاف المظلوم من الظالم عندما يكون واثقا من موقفه، فهوهنا لا يشكّ في حكمه كما لا يشك الإنسان أن أصابع يده خمسة دون أن يلجأ إلى عدّها.

وتجمع المصادر كلّها على التنويه بخصاله القضائية خاصة منها شدّة التحرّي، من ذلك أنه رفعت قضية لعمروس في شأن رفقة أغار عليهم قطاع فاستباحوا متاعهم ثمّ خلوا سبيلهم ورافقوهم إلى جبل نفوسة، وادعى كلّ من الطرفين ملكية العير وحمولتها فلم يكن منه إلا أن فرّق بين الطرفين وسألهم واحدا واحدا عما في الحمولة مع تسجيل إحصائهم، فثبت عند تفحص الحمولة تبين المحق من الظالم،