شخصيات إباضية
الجزء ١ · صفحة ٩٧98
شخصيات إباضية
المشرق عن طريق ابن الجمع العماني في قسطيليّة ثمّ في سجلماسة ذاك الذي أوصى له بجميع كتبه عند وفاته (معجم الأعلام عدد (447 وقد كان آية في علوم التفسير والفقه والإعراب واللغة وفنون العلم.
وثانيهما سحنون بن أيوب وهو متكلّم بارع فقيه أوانه وعمدة مكانه» (معجم
عدد 368)، وقد أفاد خاصة من براعته الكلاميّة والقدرة على المناظرة. وتثني المصادر على كثرة مثابرتهما وتعاونهما على تدارس العلم، من ذلك أنّ أبا القاسم كان ميسور الحال بينما يضطرّ أبو خزر إلى كسب رزقه «وكانا يقرآن كتابا واحدا فإذا قام أبو خزر إلى بعض أشغاله قرأ أبو القاسم، فإذا رجع، ابتدأ من المكان الذي ذهب عنده فيقول أبو القاسم لي مرتان ولك مرة» (سير (311). ونحن نعلم ما لهذه المدارسة الثنائية من قيمة في ترسيخ العلم والدربة على المناظرة والمنافسة، وقد ثبت أنّهما كانا يستشهدان بقول عبد الله بن الخير: «ما أخاف أن يعذبني الله إلا على الجهل.» (سير (311)، وإن نوّهت المصادر بأنّ أبا القاسم فاق الأقران، فإنّه قد كان لأبي خزر في المناظرات والمنافحة عن الإباضية شأن، أليس هو القائل للمعتزلي في مصر عندما بزّه وسأله عن المواطن التي تعلّم بها: «تعلمت في بلاد الحلفة (الحلفاء) والشيح» (سير (220)، هو بذلك يفاخر بفضل ما اكتسبه من علم في قسطيليّة وغيرها من بلاد المغرب، وفي هذا الصدد لا ينبغي أن نغفل عن شهادة المعز لدين الله الفاطمي (341/ 365 - 952/ 975) في أبي خزر عندما
سئل عن قدرته العلميّة فقال: يغلا عالم ورع» (طبقات 1/ 123).