ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية عمرو بن خليفة النامي

ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٠١

لا

ولذلك فإن قيامهم ذلك ليس قيام المؤمن المتطلع إلى مناجاة ربه، يحركه الشوق، ويدفعه النشاط، ولكنه قيام المتصنع المتظاهر بما لا يريد عمله: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَوَةِ قَامُوا كُسَالَى) على تكره واستثقال، وهم يريدون بها وجه الله سبحانه وتعالى، ولا يقصدون فيها إلى مناجاته والتعبد له، ولكنهم يُرَاءُونَ النَّاسَ فهي لذلك صلاة لا تحمل في حقيقتها غير صورتها الشكلية الفارغة من الصدق ومن الحياة، ولا تحفل من حقائق العبودية وذكر الله والخشوع له والخضوع إلا بالقليل الضئيل: {وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا.

وقد ورد الكثير من الآثار والأخبار التي تكشف في مجملها حال المنافقين تجاه الصلاة، وترسم صوراً من تهاونهم بها، وتخلفهم عن النداء وعن الجماعة، والتي تحذر المسلمين من الوقوع في هذا المحذور المهلك الذي يتلبس به أهل النفاق المخذولون. فصلاة المنافقين كما أشرنا لون من ألوان المراءاة، التي يتم لهم بها كسب اطمئنان المسلمين إليهم، وسكوتهم عنهم، يأتونها ما سهلت عليهم، ويتخلفون عنها - غير مبالين ولا مكترثين - حين يصعب إتيانها حيث يكون وقتها في الفجر المبكر، أو في العشاء

المتأخر.

وقد كان عدم حضور هاتين الصلاتين دليلاً على نفاق المتخلفين عنهما. عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: «صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً الصبح فقال: «أَشاهِدٌ فلانٌ؟» قالوا: لا. قال: «أَشاهِدٌ فلانٌ؟» قالوا لا: قال: إن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين

ملهة

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً. ولقد هَمَمْتُ أن آمُرَ رجلاً فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة؛ فأحرق عليهم بيوتهم بالنار (?).

(1) المنذري: الترغيب والترهيب ج (1): (374). الجولة نا مه د امنية معي كان (?) رواه البخاري ومسلم.

104