ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٠٥فينقر أربعاً، لا يذكر الله فيها إلا قليلاً» (?).
وكذلك جاءت الإشارة إلى إعراضهم عن بيوت الله سبحانه وتعالى، وإلى تأخيرهم الصلاة في قوله صلى الله عليه وسلم: «إن للمنافقين علامات يعرفون بها: تحيتهم لعنة، وطعامهم نهبة، وغنيمتهم غلول، ولا يقربون المسجد إلا هجراً، ولا يأتون الصلاة إلا دبراً، مستكبرين لا يألفون ولا يؤلفون، خشب بالليل، صخب بالنهار» ((2)).
وفي إطار الصورة التي ترسمها هذه الأحاديث الشريفة لموقف المنافقين من الصلاة، نجد أنفسنا أمام قوم يعوزهم الصدق في عبادتهم، والإخلاص في إقامتها وأدائها، فهي في هيئتها التي يؤدونها بها تقوم على الغش والكذب والخداع، وهي طبيعة عقيدتهم المهزوزة الزائفة.
6
وواضح أنَّ صلاةً كهذه لن يكون لها أثر في تزكية النفس وتهذيبها فليست بالتي تنهى عن الفحشاء والمنكرِ، والمنكرُ إتيانها على صورتها تلك، بل على العكس من ذلك، فهي تَصِمُ صاحبها بالخداع والغش الدائمين، ولذلك فقد وردت الإشارة في الآية الكريمة إلى اطراح أعمال المنافقين، وعدم قبولها عند الله سبحانه وتعالى: وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ، وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَوَةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَرِهُونَ) [التوبة: (54)].
6
ولذلك، ولكي يبرأ المسلمون من كل ما من شأنه أن يجعل عباداتهم وصلواتهم من جنس صلوات المنافقين هذه، فقد وردت الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة كثيرة متضافرة، تحثهم على الخشوع في الصلاة، وإحسان إقامتها، والإكثار فيها من ذكر الله سبحانه وتعالى. وهذا أمر لا نحتاج إلى الحديث فيه هنا، فموضعه الكتب التي تحدثت في العبادات في الإسلام، وهي أكثر أن
من
تحصى.
(?) مسند الربيع بن حبيب (1): (50) حديث رقم (???)، أحمد ?: ???، مسلم: مساجد: ?? (5)، الترمذي: مواقيت: (6)، النسائي: مواقيت: ?.
(?) مسند ابن حنبل: ? ???، ابن كثير: تفسير جـ (4): (368).
???