ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٠٦ولا نستطيع أن نختم الحديث في الموضوع قبل الإشارة إلى موقف المنافقين في بنائهم مسجد «الضرار الذي هدمه الرسول صلى الله عليه وسلم، وأمر بإحراقه. وقد مضى الحديث فيه قبل هذا (?). والذي يهمنا الإشارة إليه هنا هو محاولة المنافقين تطويع العبادة ومؤسساتها لأهدافهم الخبيثة. لقد شرع الله سبحانه وتعالى الصلاة مظهراً من مظاهر العبودية، وصورة من صور الأخوة والتلاحم بين المسلمين، وسبباً ووسيلة لصهرهم في بنيان واحد، فجعل المنافقون من هذه العبادة، ومن المسجد وهو البناء الذي ينبغي أن يكون بيت الله في الأرض، ومصدر الهداية والصلاح والتقوى، جعل المنافقون من المسجد وسيلة تفريق وإضرار وإرصاد لمن حارب الله ورسوله: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا صِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ [التوبة: (107)].
وعلى عادتهم في قلب الأشياء وعكسها يزعمون أنهم إنما قصدوا بفعلهم ذاك الخير والإحسان؛ وذلك لتغليف غرضهم الخبيث بما يوحي لأول وهلة أنه الخير، فقد قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «إننا قد بنينا مسجداً لذي العلة والحاجة
والليلة المطيرة والليلة الشاتية (?) وهي مبررات تبدو معقولة لأول وهلة.
ولكن الله سبحانه وتعالى كشف أمرهم، وأظهر لنبيه عليه السلام غرضهم الذي بيتوه من بنايتهم تلك فقد بنوه «ضراراً يضاهون به مسجد رسول الله وكفراً بالله لمحادتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفريقاً بين المؤمنين ليصلي فيه بعضهم دون مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعضهم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيختلفوا ذلك ويفترقوا، وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله من قبل.
بسبب
أي: إنهم يعدون هذا البناء لأبي عامر الفاسق الكافر الذي خالف الله ورسوله، وكفر بهما، وذلك أن أبا عامر هو الذي كان حزب الأحزاب لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما خذله الله لحق بالروم يطلب النصر من ملكهم على
(?) انظر ما سبق.
(?) الطبري: تفسير: (14): (468).
: لما العمال (1)
???