ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٠٧نبي الله، وكتب إلى أهل مسجد الضرار يأمرهم ببناء المسجد الذي كانوا بنوه
ليصلي فيه ـ فيما يزعم - إذا رجع إليهم
(1)
وكعادتهم تذرعوا بالإيمان الكاذبة؛ ليموّهوا أمرهم، وليتوسلوا بذلك إلى إمضاء عزمهم، وإنفاذ خططهم، ولكن الله سبحانه وتعالى كشفهم، وفضح
أمرهم: وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ} [التوبة: (107)].
وجاء السياق بعد هذا يأمر النبي له بعدم القيام فيه؛ لأنه بناء ـ وإن كان يحمل اسم المسجد ومظهره - قد أسس على الكفر وعلى حرب الرسول ومكايدة المسلمين، وإنما تقام أبنية الإسلام على الطهر في القصد والصدق في العمل، وعلى تقوى الله ورضوانه. لَا نَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدُ أُسْسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُظَهِرِينَ أَفَمَنْ أَسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرُ أَم مَنْ أَسَسَ بُنْيَنَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَأَنْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ لَا يَزَالُ بُنْيَنُهُمُ الَّذِى بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمُ} [التوبة:
. [??? - ???
((105))
وهكذا ترى، أن وسائل المنافقين في الكيد والشر لا تتوقف عند حد، بل إنها تمتد إلى جميع المجالات لتلبس على المسلمين دينهم وتفسد عليهم أمرهم. ويصل الأمر إلى اتخاذ شعائر الإسلام وشرائعه وشعاراته ومؤسساته منطلقاً للفساد، والتضليل، والتفريق.
وهكذا فإن الفيصل في أمور الإسلام ليس ما ينصب من مؤسسات، وما يرفع من شعارات، ويقام من هيئات، ما لم يكن في أهلها القائمين بها صدق العقيدة، وإخلاص العمل، وتحري تقوى الله سبحانه وتعالى ورضوانه، وهي عندما تتعرى من هذا تصبح - بلا شك ـ أدوات ضرار وتفريق وحرب للمسلمين، ووسائل تضليل وتمويه، ولافتات تزور الباطل باسم
(?) المصدر السابق (14): (469) - (470).
11.