ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١١٠فأول ذلك بخلهم هم أنفسهم عن النفقة في سبيل الله، وغلبة الشح على
طبعهم، وقد جاء وصفهم بذلك في سورة الأحزاب في قوله تعالى: يَعْلَمُ اللهُ الْمُعَوَقِينَ مِنكُمْ وَالْقَابِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلَمَ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا أَشِعَةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنَهُمْ كَالَّذِى يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَةً عَلَى الْخَيْرِ أُوْلَيْكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَلَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا) [الأحزاب: ?? - ??].
فقد وصف الله سبحانه المنافقين بالشح في هذه الآية مرتين، تأكيداً لهذا الوصف الذي لزمهم، أشحة عليكم، أي بخلاء على المسلمين في حفر الخندق والنفقة في سبيل الله - وذلك أن الآية نزلت في غزوة الخندق ـ وهذا التفسير مروي عن مجاهد وقتادة (1). وفسره بعضهم بأنه بخل بالنفقة على فقراء المسلمين ومساكينهم (?). وأياً كان ذلك فهو بيان لهذه الصفة القبيحة؛ التي تمنعهم من البذل والنفقة في سبيل الله.
وقد وردت الإشارة إلى تحريضهم على الإمساك عن النفقة على المسلمين في إطار خطة تستهدف إخراج الرسول عليه الصلاة والسلام وأصحابه من المدينة، وإزعاجهم عن الاستقرار فيها. وهو ما جاء على لسان عبد الله بن لدى مرجعه من غزوة بني المصطلق وما كان من إعلانه العداء للمسلمين، وجهره به، فقد قال: والله ما أَعُدُّنا وجلابيب قريش هؤلاء إلا كما قال الأول: سَمِّنْ كَلْبَكَ يأكُلْكَ. وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل (?).
6
وكان ضمن الوسائل التي اقترحها ابن أبي لإذلال المسلمين وتفريقهم هو إيقاف المساعدات والنفقات عن أصحاب رسول الله؛ حتى ينفضوا، وذلك قول الله تعالى عنهم في سورة المنافقون»: {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ الانفصال
(?) القرطبي: تفسير: (14): (152)
(?) المصدر السابق.
(?) انظر ما سبق.
به با مقيع [00: ق تا]
???