ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١١٢يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَفِرُونَ} [التوبة: ? (5)].
وهناك صنف آخر من المنافقين قد ينفق حين يجد نفسه في أمر يستلزم النفقة والبذل، ولكنه يفعل ذلك بنفس مكرهة، فينفق عن غير طيب نفس ولا رضا بالنفقة، جاء ذلك في صفة الأعراب الذين ذكرهم الله تعالى في قوله: ﴿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقَا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمَا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوابِرَ عَلَيْهِمْ دَابِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [التوبة: ?? - ??].
فهذا الصنف «يعد نفقته التي ينفقها في جهاد مشرك، أو في معونة مسلم، أو في بعض ما ندب الله إليه عباده مَغْرَماً؛ يعني: غرماً لزمه لا يرجو له ثواباً، ولا يدفع به عن نفسه عقاباً» (?).
ليس هذا فحسب، إن هؤلاء لا يكتفون بالبخل بأموالهم، وتحريضهم غيرهم على الإمساك وعدم النفقة، بل يتجاوزون ذلك إلى السخرية من المسلمين، عندما يرون منهم إقبالاً على النفقة باليسير الذي في أيديهم، ويشككون في بذل ذوي السعة منهم من ينفق المال الكثير الجليل، فيصفونه بالرياء شغباً وحسداً وإمعاناً في الفساد: الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [التوبة: ??] قال الواحدي في سبب نزول هذه الآية عن قتادة
وغيره:
حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصدقة، فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف درهم، وقال: يا رسول الله، مالي ثمانية آلاف جئتك بنصفها فاجعلها في سبيل الله، وأمسكت نصفها لعيالي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بارك الله لك فيما أعطيت وفيما أمسكت فبارك الله في مال عبد الرحمن؛ حتى إنه خلف مات، فبلغ ماله لهما مئةً يوم وستين درهم. وتصدق يومئذ عاصم بن عدي بن العجلان بمئة وسق من تمر، وجاء أبو عقيل الأنصاري
امرأتين
ألف
(?) الطبري: تفسير: (14): (430)، القرطبي: تفسير: (8): (234).
???