ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية عمرو بن خليفة النامي

ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١١٣

بصاع من تمر وقال يا رسول الله بِتُ ليلتي أجُرُ بالجرير (?) الماء حتى نلتُ صاعين من تمر، فأمسكت أحدهما لأهلي أآتيك بالآخر؟ فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينثره في الصدقات. فلمزهم المنافقون وقالوا ما أعطى عبد الرحمن وعاصم إلا رياء، وإن كان الله ورسوله غنيين عن صاع أبي عقيل، ولكنه أحب أن يذكر نفسه» ((2)).

ماله

ويتحدث القرآن عن نموذج آخر من هؤلاء ممن أرداه بخله، وأدى به إلى النكوث عن عهده الله، وأعقبه نفاقاً في قلبه. هذا الصنف هو ذلك الإنسان الذي يبدأ بداية سليمة حسنة مع ربه، سبباً ثم يصبح - حين يثري - لهلاكه؛ لأنه ينسى منطلقه الأول، وما كان من أفضال الله سبحانه عليه، وما عرفه من حق الإسلام وأهله ودعوته في نفسه وماله، ينسى ذلك كله عبداً لماله يثمره وينميه ويحرص عليه ويبخل به. ويصبح

6

وهذا الصنف هو الذي ذكره الله سبحانه وتعالى في قوله: وَمِنْهُم مَّنْ عَهَدَ اللَّهَ لَبِنْ آتَنَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّلِحِينَ فَلَمَّا آتَنهُم مِّن فَضْلِهِ، بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُم مُّعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقَا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا،) اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} [التوبة: (75) - (77)].

ذكر الواحدي وغيره (?) في سبب نزول هذه الآية الكريمة أن ثعلبة بن حاطب الأنصاري ((4)) أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ادع الله أن يرزقني

(1) الجرير: الحبل.

(?) الواحدي: أسباب نزول القرآن: (255)، ابن هشام السيرة النبوية (4): (196)، الطبري:

تفسير: (14): (387).

(?) الواحدي: أسباب نزول القرآن (252) الطبري: تفسير: ? (4): ??? - ???، السيوطي: لباب النقول في أسباب النزول، بهامش الجلالين ص: (274). ((4)) ويرى ابن حجر أن هذه القصة لا تصح عن ثعلبة بن حاطب الأنصاري الذي شهد بدراً واستشهد بأحد؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يدخل النار أحد شهد بدراً والحديبية. حكى عن ربه أنه قال لأهل بدر: اعملوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم، فمن تكون له هذه المثابة كيف يعقبه الله نفاقاً في قلبه وينزل فيه ما نزل؟ فالظاهر أنه غيره. الواحدي: أسباب النزول تحقيق السيد أحمد صقر، تعليق: (3) ص: (252).

117