ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١١٤حتى
أنظر فيه، فقال: ما هذه إلا أخت الجزية انطلقا حتى أرى رأيي. أرى رأيي. فانطلقا أتيا النبي عليه السلام، فلما رآهما قال: يا ويح ثعلبة»، قبل أن يكلمهما، ودعا للسلمي بالبركة، وأخبروه بالذي صنع ثعلبة، والذي صنع السلمي، فأنزل الله عز وجل: وَمِنْهُم مَّنْ عَنهَدَ اللَّهَ لَبِنْ آتَنَنَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الصَّلِحِينَ فَلَمَّا وَاتَنهُم مِّن فَضْلِهِ، بَخِلُوا بِهِ، وَتَوَلَّوا وَهُم مُعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقَا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} [التوبة: (75) - (177)).
قال القرطبي: وثعلبة بدري أنصاري، وممن شهد الله له ورسوله بالإيمان، فما روي عنه غير صحيح قال أبو عمر: ولعل قول من قال في ثعلبة أنه مانع الزكاة الذي نزلت فيه الآية غير صحيح، والله أعلم (?)
على معنى
،
وقد أوردنا هذا الخبر على ما فيه من الضعف مستأنسين به في الدلالة الآية الكريمة، مقتدين في ذلك بمن أورده من أصحاب التفسير وفي الخبر عبرة وعظة، وهو في مجمله يرسم صورة تتكرر في حياة البشر وتدل على بعض أحوالهم التي تقررها هذه الآية الكريمة.
6
وقد روى القرطبي عن الضحاك أن الآية نزلت في رجال من المنافقين: نَبْتَل بن الحارث وجَدَّ بن قيس ومُعَتب بن قُشَيْر. ثم عقب على هذا بقوله: وهذا أشبه بنزول الآية فيهم، إلا أن قوله فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقا يدل على أن الذي عاهد الله لم يكن منافقاً من قبل، إلا أن يكون المعنى: زادهم نفاقاً ثبتوا عليه إلى الممات، وهو قوله تعالى: ﴿إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ﴾ [التوبة: (??] (?).
ولقد كان البخل والشح وكراهة النفقة من صفات المنافقين الغالبة عليهم، وقد امتحنهم الله وابتلاهم، فخسروا الامتحان، ووقعوا في محنة
(1) الواحدي: أسباب نزول القرآن: (252) وما بعده.
(?) القرطبي: تفسير: ? ???.
(?) المصدر السابق.
واتمال يقيلعنا الغذا
???