ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية عمرو بن خليفة النامي

ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١١٨

المؤمن المجاهد الصادق، والمنافق المتردد الكاذب. قال سبحانه وتعالى: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّدِبِرِينَ وَنَبْلُوا أَخْبَارَكُمْ} [محمد: ??]، وقال: وَمَا أَصَبَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالَا لَا تَبَعْنَكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَيذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَن يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ) [آل عمران: (166) - (167)] وقال سبحانه: أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ

جَهَدُوا مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ، وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةٌ) [التوبة: (16)].

وعلى امتداد الفترة ما بين نزول فرض الجهاد إلى أن تحقق الفتح والنصر، تعرض الآيات القرآنية الكريمة موقف المنافقين في ذلك الصراع الدائر، وما كان من أمرهم فيه، وفيما يلي سنورد ملامح من هذ المواقف كما جاء بها القرآن؛ لترسم لنا هذا النموذج الخانس المتردد، ودوره في ذلك الصراع المتصل الية الفضل

.

يذكر لنا القرآن أن موقف المنافقين كان غالباً هو موقف المتفرج الذي يقف على بُعْدِ، ينتظر نتائج الصراع الدائر بين المسلمين وأعدائهم، أو بمعنى آخر، هو موقف طرف ثالث يشهد صراعاً بين معسكرين، وهو لا يريد أن يحسم أمره بالانضمام إلى أحدهما وقطع صلته بالثاني، ولكنه يرقص بينهما كالبهلوان؛ ليضمن لنفسه مكاناً مع الغالب منهما حسب زعمه

6

وقد وردت صورتهم هذه في كتاب الله سبحانه وتعالى في غير ما موضع، يقول سبحانه: ﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحُ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ تَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَفِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحُوذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: (141)].

وقال سبحانه وتعالى: {وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيْبَطِئَنَّ فَإِنْ أَصَبَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًا وَلَبِنْ أَصَبَكُمْ فَضْلُ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَلَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا [النساء: ?? - ??].

وقال عز من قائل: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللهِ وَلَن جَاءَ نَصْرُ مِن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي

???