ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١١٩صُدُورِ الْعَلَمِينَ وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَفِقِينَ} [العنكبوت:
. [?? - ??
وإن
ووصفهم بهذه الصفة بقوله تعالى: ﴿إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ نَسُوهُمْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا وَهُمْ فَرِحُونَ قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا هُوَ مَوْلَسْنَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبَّصُونَ﴾ [التوبة: (50) - (52)]. وقال سبحانه: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوابِرَ عَلَيْهِمْ دَابِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [التوبة: ??].
ومن خلال النصين الأخيرين يضيف المنافقون إلى موقف المتفرج المتربص، موقف الشامت الحاسد الذي تتأجج في دخيلة نفسه نيران الحقد والكراهية لهذه الفئة المؤمنة؛ التي جرت عليهم موقفهم الحرج المتردد. . إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ}، {وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوابِر. فهم يستاؤون من كل خير يناله المسلمون، وينتظرون الأحداث على أمل أن يلم منها ما يكون فيه هلاك المسلمين، وخسارتهم.
حلة العالم
في
أحد
وهم قد نهجوا منهج الإبطاء والتخلف والتربص والترقب، يقصدون منه عدم التورط في موقف حاسم، يؤدي بهم إلى خسارة محتملة هذا ـ يعملون جهدهم ألا يفوتهم شيء من الغنم الذي
الجانبين، وهم - مع يحرزه أحد الفريقين … فحين يتعرض المسلمون لمصيبة أو هزيمة قال قائلهم: {قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًا .. أما إذا كانت الثانية، ونال المسلمون نصراً أو مغنماً فهناك الادعاء العريض إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ. ولكن الصراع الدائر المتصل بين المسلمين وأعدائهم من المشركين واليهود، والذي لم يفتر أبداً، كشف كل هذا الالتواء في مسلك المنافقين، وظهر ترددهم وتلكؤهم وتخاذلهم واضحاً صريحاً، ولا يمكن إخفاؤه ولا التستر عليه، وإن كثرت الأعذار التي يدعونها ويلفقونها.
ففي
«أحد» اعتذروا باستبعاد حدوث القتال، وإن كان سبب تخلفهم عن
???