ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية عمرو بن خليفة النامي

ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

رسول الله: وَمَا أَصَبَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمَعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ لا نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَّا تَبَعْنَكُمْ [آل عمران: (166) - (167)].

فهذا عذرهم، وهو عذر متهافت هزيل، وما أدراهم ألا يكون قتال؟! ثم إن كان الأمر - كما زعموا - مجرد رحلة استطلاعية لا قتال فيها ولا حرب، فأي بأس عليهم في أن يحضروها، ويريحوا أنفسهم من ذلك الاعتذار المتهافت الذي لا تقره أخلاق الفروسية والشهامة؟! لقد كشف الله سبحانه وتعالي حقيقة عذرهم ذاك، وأظهر ما كانت تكنه ضمائرهم: {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَا فَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَّا تَبَعْنَكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَيذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَنْ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ) [آل عمران: (167)].

وقد أضاف هؤلاء إلى جريمة قعودهم وتخلفهم: الشماتة والتبجح، فنسبوا شهادة من استشهد من المسلمين في الجهاد إلى الجهل وعدم الانتصاح، الذين قالوا لإخوانهم، وقعدوا، لو أطاعونا ما قتلوا». فهم بتلك الموازين المعكوسة المقلوبة، يرون الشهادة في سبيل الله - وهي أغلى وأعلى ما يتمناه المؤمن الصادق، يرون ذلك مصيبة فادحة، يتجنبها العاقل

الأريب!!.

وهو فهم لا يمكن أن يصدر إلا عن قلوب مريضة لم تعرف حقيقة الإيمان الصحيح، ولا الإدراك السليم.

وتكررت من المنافقين مواقف مماثلة في أكثر من غزوة، وأكثر من مناسبة، وقد نزل القرآن يكشف حقيقة نواياهم، ويفضح أمرهم، ويعرض منهم نماذج للخزي المجسم الكريه.

ومما يذكر الله عنهم في غزوة الخندق، قوله سبحانه في سورة الأحزاب: قد يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوَقِينَ مِنكُمْ وَالْقَابِلِينَ لِإِخْوَنِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا أَشِعَةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنَهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْقُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةِ حِدَادٍ أَشِحَةً عَلَى الْخَيْرِ أُوْلَيْكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ

(124)