ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٢١أَعْمَلَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِن يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُم بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْتَلُونَ عَنْ أَننَا بِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُم مَّا قَتَلُوا} [الأحزاب:
. [?? - ??
القتال
فالمنافقون ـ هنا كما تصورهم هذه الآيات هيكل من البناء الفاسد الذي تجتمع مقومات تكوينهم النفسي والأخلاقي لتجعل منهم مصدر تخذيل وتعويق، فهم يخذلون غيرهم ليكونوا مثلهم، وهم إن ألجأهم الأمر إلى القتال واضطروا إليه، لم تكن منهم نكاية في العدو ولا كان لهم من شأن. . . قد تمكن منهم الشح والجبن، فبخلوا بالمال وبالنفس، فإذا طرأ سبب من أسباب الخوف أخذ منهم الهلع أقطار نفوسهم: {فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنَهُمْ كَالَّذِى يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ).
وهي صورة معبرة تكشف حقيقة هذه النفوس الهزيلة المهزوزة المهزومة. وقد أبرز السياق بعد هذا الجانب الآخر لسلوك هذه النفوس المهزوزة المتدنية؛ التي تذوب خوفاً وهلعاً حال الشدة والبأس، ولا تكاد تتماسك لأدنى خطر عابر، ولكنها تستأسد في وقاحة متناهية عند انجلاء غمة الخوف، وذهاب أسبابه. {فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةِ حِدَادٍ؟!
جاء في تفسير القرطبي: قال قتادة: ومعناه: بسطوا ألسنتهم فيكم في وقت قسمة الغنائم، يقولون: أعطنا، أعطنا، فإنَّا قد شهدنا معكم. فعند الغنيمة أشح قوم وأبسطهم لساناً، ووقت البأس أجبن قوم وأخوفهم. قال النحاس: هذا قول حسن لأن بعده: «أشحة على الخير». وقيل المعنى: بالغوا في مخاصمتكم والاحتجاج عليكم. وقال القتبي: المعنى آذوكم بالكلام الشديد» (?).
وبكل هذه المعاني التي جاءت في التفسير وصفهم القرآن الكريم في غير ما موضع. وقد عقب سياق الآيات على مسلكهم ذاك، فأرجعه إلى سببه الأصيل وباعثه الحقيقي، وهو انعدام الإيمان، وخلو قلوبهم منه: أُولَيكَ لَم
(?) القرطبي: التفسير: (14): (154).
ميلها لقيا (1)
???