ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية عمرو بن خليفة النامي

ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَلَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِن يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُم بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْتَلُونَ عَنْ أَنْبَابِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُم مَّا قَتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا) [الأحزاب: ?? - ??].

فهم لفرط خوفهم وجبنهم يظنون أن الأحزاب لم ينصرفوا، وقد كانوا انصرفوا، ولو يرجع الأحزاب إليهم للقتال لتمنوا أنهم كانوا مع الأعراب في باديتهم، بعيداً عن موقع القتال، خوفاً من القتل وتربصاً للدوائر، يسألون أخبار المسلمين من غير حضور للقتال لفرط الجبن والخوف … وهم

حتى لو كانوا مع المسلمين شاهدين القتال ما قاتلوا إلا قليلاً، أي: رمياً بالنبل والحجارة من غير مباشرة للقتال .. وأصل ذلك كله هو ما نصت عليه الآية الكريمة من فراغ قلوبهم من الإيمان أُوْلَيْكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَلَهُمْ. وقد ورد تفصيل تخلفهم ونكوصهم عن النفقة والجهاد في غزوة تبوك، وكانت في رجب سنة تسع للهجرة، وكان يقال لها الفاضحة؛ لأنها أظهرت حال كثير من المنافقين ((1)).

.

وقد ندب الرسول عليه السلام الناس إلى هذه الغزوة، وأعلن عن وجهته التي يريد؛ ليأخذ الناس أهبتهم لبعد الشقة وشدة الزمان وكثرة العدو، وأمر عليه السلام - الناس بالجهاز، وبعث إلى مكة وقبائل العرب ليستنفرهم وحض أهل الغنى على النفقة، والحمل في سبيل الله.

عنهم

6

6

وقد حفظت السيرة من مسارعة الصحابة رضي الله ونشاطهم للبذل والجهاد أروع الصور وأعظمها، وفي مقابل ذلك كان موقف أهل النفاق ـ في كل وجوهه - أبشع صور النكوص والتخاذل، وقد تحدثت آيات سورة التوبة عن موقفهم ذلك في تفصيل كبير، ورسمت فيه صورة دقيقة كشفت فيها أمر المنافقين وما كان منهم آنذاك. وبدلاً أن يستجيب المنافقون لداعي الجهاد، إذا بهم يستأذنونه في التخلف عنه، والقعود في بيوتهم، وبين أهلهم حين خرج إلى تبوك. وقد كان استئذانهم ذاك مجرد محاولة لإخفاء

(?) السيرة الحلبية: ?: ?? وما بعدها.

من

(126)