ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية عمرو بن خليفة النامي

ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

مظهر شكلي على موقفهم يظهر أن تخلفهم ذاك لم يكن عناداً وتملصاً، ولكنه كان مشروعاً بإذن من القائد نفسه له.

وقد كشف الله سبحانه وتعالى لنبيه عليه السلام بواعث ذلك التخلف مبيناً أنه لو كان الأمر أمر غنيمة حاضرة، أو موضع سهل قريب لنفروا، ولكن الموضع بعيد، والسفر شاق، والزمان زمان حر وقيظ، فآثروا الراحة والعافية، وكانت تبطئة من عند أنفسهم وزهادة في الخير: ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَّاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشَّفَةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَذِبِينَ﴾ [التوبة: (42) - (43)]

وقد كشفت الآية أنهم كاذبون في ادعائهم عدم الاستطاعة، رغم تأكيدهم دعواهم تلك - على عادتهم - بالأيمان التي يحلفون بها؛ لأنهم كانوا للخروج مطيقين، بوجود السبيل إلى ذلك بالذي كان عندهم من الأموال مما يحتاج إليه الغازي في غزوه، والمسافر في سفره، وصحة الأبدان، وقوت

الأجسام ((1))

فيكون

وقد عاتب الله سبحانه وتعالى نبيه في إذنه لمن أذن لهم في التخلف عنه من المنافقين، وأعلم أنه ما كان ينبغي له أن يأذن لهم في التخلف عنه حتى يعرف من له العذر منهم في تخلفه، ومن لا عذر له الإذن لأصحاب الأعذار على علم بعذرهم، ويعلم من الكاذب منهم المتخلف نفاقاً وشكاً في دين الله. وذلك حتى تتحقق حكمة الابتلاء بمثل

منهم

هذه المناسبات التي يتبين فيها المدعي من الحق، والصادق من الكاذب. وقد بينت الآيات بعد ذلك أنه لا يستأذن في التخلف عن الجهاد بغير عذر إلا منافق لا يؤمن بالله واليوم الآخر، أما الذي يصدق بالله ويقر بوحدانيته وبالبعث والدار الآخرة والثواب والعقاب؛ فإنه لا يستأذن في ترك الغزوة

وجهاد أعداء الله بماله ونفسه.

(?) القرطبي: تفسير: (14): (272)

نان لعيا مهنا

يسية لها نبه علي انا مخلفتي

مهسفنا مها ليها مها المخصص مالا

???