ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٢٦لبرية أما الفك
ليال
تعال
بھيا!
الفصل السادس
الملامح العامة لظاهرة النّفاق
وإذا أردنا أن نستجمع الملامح العامة التي تدخل في الإطار العام لظاهرة النفاق، فإننا نجد أنفسنا أمام جماعة مدخولة من الناس تعلن الإيمان وتبطن الكفر، ويخالف ظاهرها باطنها، تقودها طموحات سياسية خاصة، كانت قد تبلورت قبل مجيء الإسلام إلى المدينة واسْتِتْبَابِهِ فيها، فأبت أن تنصهر البناء الجديد، أو أن تأخذ سبيلها في إطاره.
في
ولكنها كانت تسلك مسلك المعارض الحذر؛ الذي راهن في إعادة بناء شخصيته وأمجاده على اضمحلال بناء الإسلام الجديد وسقوطه، ولذلك فقد صاحب ذلك التربص والانتظار من قبل المنافقين تحركات ومواقف تعمل في مجملها على المساعدة على الإطاحة ببناء الإسلام وهدمه، وقد قاد هذه الطائفة عبد الله بن أبي ابن سلول؛ الذي عرضنا - فيما سبق ـ صوراً من نشاطه
وتحركاته.
وقد كان ابن أبي يجسم نموذجاً للشخص المتردد الذي ضاع بين تطلعاته؛ إلى ملك كان على وشك أن يسلم إليه، وبين إحجامه عن الانسجام مع البناء الجديد للمجتمع المسلم الناشئ. فذلك التطلع إلى الرئاسة منع ابن أبي من استيعاب أبعاد الدعوة الجديدة؛ التي جاءت في أول الأمر تلتمس جواراً لدى
أهل يثرب، فما برحت أن استخلصتهم لنفسها جنوداً وأنصاراً.
أن يمثل
وبدلاً من يمثل أمر حماية هذه الدعوة الجديدة جزءاً من التحرك الجانبي في أحداث الحياة السياسية والاجتماعية ليثرب، أصبح جزءاً من هذه الدعوة ما زالت به حتى اتخذته منطلقاً إلى الاستقرار والانتصار.
???