ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية عمرو بن خليفة النامي

ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

وبينما كانت جموع المهتدين من الأنصار وأبنائهم يحلقون في أجواء الوحي والنبوة، وينعمون بأنوار رسالة الإسلام، ويعيشون أبعاد الرسالة الإلهية بمسؤولياتها الكاملة في تفان وإيثار، كان عبد الله بن أبي ينظر إلى النبي الله وأصحابه على أنهم فئة طارئة جلبها صراع داخلي بين بيوتات قريش، سوف ينتهي بانتصار محمد عليهم أو بانتصارهم عليه، أو بصورة أخرى من صور الحل الذي ينجم عنه انتهاء هذه القوة الطارئة، وعودة المياه إلى مجاريها، وابن أبى إلى رئاسته ومكانته.

.

ة كاليه ملاح

فكان من سياسة ابن أبي التي نهجها لنفسه أن يحتفظ بمقومات الرئاسة، فكان يظهر استخفافه بأمر رسول الله عليه الصلاة والسلام، فلم يكن يستشعر له إيمان التابع المصدق للرسول المؤتمن، وحين أبى قومه إلا الدخول في الإسلام دائماً أن هو على نفاق وضغن، وحرص يضع نفسه في الموقع الذي يؤكد له القيادة والرئاسة والفعالية، ولم يقنع أن يربط مصيره بمصير الرسول عليه السلام ومصير الدعوة الإسلامية وأتباعها، ولم تكن عنده ثقة في انتصارهم وغلبتهم، فكان يحذر الدوائر ويحتاط لها، ويؤكد ارتباطه

بحلفائه

دخله

من

اليهود ويحميهم

ويقف إلى جانبهم.

وقد كان ابن أبي رأساً لتيار القوى المترددة التى كانت تكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم العداء، وتتربص به الدوائر وتحاربه بكل أسلوب خفي، ولكنها لم تجرؤ على حرب معلنة ضده؛ لأن الإسلام استطاع - وهو يمتلك قلوب الأنصار وأرواحهم - أن يحدث خلخلة حقيقية في ذلك المجتمع، وأن يضم إلى صفوفه الأكثرية الغالبة، وأن يمزج بين أبنائه من مختلف القبائل والبيوتات، فلم يَصْفُ للمعارضة سَنَدٌ ترتكز إليه، فكانت في موقفها المتردد الخانس تصدر عن إدراك حقيقي لقوة الإسلام، وتغلغله في أوساطها.

من

كم

وكان تيار المنافقين في المدينة يمثل ـ كما قلنا - طائفة الناس المدخولين في عقيدتهم؛ ممن غلبت عليهم تصوراتهم وعقائدهم القديمة لشدة الفهم لها، ولامتداد جذورهم فيها، فلم يعرف نفاق في الشباب إلا

???