ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٢٨في شخص واحد (?)، وقد غلب تيار الإسلام على هؤلاء، وأعجزهم عن الوقوف في وجهه، فآثروا التظاهر به في علانيتهم مبيتين الكفر في سرائرهم، فهم لا يدخرون وسعاً في حربه بوسائلهم الملتوية الخفية، ولا يفوتون فرصة لتوهين المسلمين والاستهزاء بهم، وإشاعة الفوضى فيهم، تارة بخذلان المسلمين والإرجاف بهم وتقوية الأعداء عليهم، وتارة بنشر الإشاعة وقالة السوء في المجتمع المسلم، وأخرى بإظهار التكذيب للرسول عليه السلام، وإنكار ما يجريه الله على يديه من آيات ومعجزات، ومع كله موالاة أعداء الله ورسوله من المشركين واليهود، وموادتهم وتحريضهم على حرب الله ورسوله
ذلك
وقد عرضنا فيما تقدم لمواقفهم كما رسمتها أحداث السيرة، وكما بينها القرآن الكريم ولا بأس باسترجاع ملامحها هنا في اختصار شديد.
6
أما في إطار العقيدة وما يتعلق بتصوراتهم عن الله والألوهية وعن النبي صلى الله عليه وسلم ورسالته، وعن آيات الله وهداه فقد كان موقفهم من الله سبحانه موقف الكفر وسوء الظن به - سبحانه- وعدم الثقة في وعده، والخلف لعهودهم التي عاهدوا الله عليها، والإعراض عن حكمه وأمره. أما موقفهم تجاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان موقف التكذيب والإساءة والأذى والاستهزاء
والمعصية.
ثم موقفهم من القرآن الكريم ومن آيات الله تعالى، فهو يتردد بين الإعراض عنها، والكفر والاستهزاء بها وهم يفعلون هذا كله مع دعواهم الكاذبة الباطلة أنهم مسلمون ولكن تلك الدعوى قد كشف بطلانها حالهم بما ظهر منهم من أفعال وأقوال، وكشفها الله سبحانه وتعالى فيما أنزله من الآيات التي نبهت إلى عقائدهم الفاسدة، وأقوالهم الباطلة، وأفعالهم
الشريرة.
أما بالنسبة لما يظهرونه من عبادات يُوَرُّون بالالتزام بها، فإنهم في
(?) ابن هشام: السيرة النبوية ط. السقا وآخرين جـ (2): (176).
مهفا قلنا
???