ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية عمرو بن خليفة النامي

ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

عباداتهم - وأهمها الصلاة - إنما يصدرون عن الرياء المحض الذي لا يهتم بإتيان العبادة على وجهها بقدر ما يهتم بإظهارها شكلاً أمام الناس؛ ولذلك فإن الشخص من هؤلاء حين يأمن رقابة الناس فإنه لا يأتيها، ثم هو إن جاء بها كانت فارغة من الروح خالية من ذكر الله. أما إن كان في الإتيان بها شيء من المشقة فإنهم لا يأتون بها، تهاوناً بها، وتكاسلاً عنها. ولم يفتهم أن يُطوعوا مؤسسات العبادة نفسها لأهدافهم الخبيثة التي ترمي إلى حرب المسلمين، والتفريق بينهم، وإشاعة الفوضى في صفوفهم، وإدخال الضرار

اينا

كال مهنا ليه لي

عليهم. وحين يكون المطلوب من المنافقين هو البذل في سبيل الله والنفقة في أبواب البر والجهاد، وفي سبيل إعلاء كلمة الله، فإن البخل والشح وكراهة النفقة هو صفتهم الغالبة التي تحول بينهم وبين البذل والنفقة، وقد امتحنهم الله تعالى، وابتلاهم، فخسروا الامتحان، ووقعوا في محنة البلاء وغلب عليهم شحهم فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقَا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ} [التوبة: ??] فصار هذا الشح بالمال من صفاتهم التي وسمهم بها القرآن الكريم، فهم يقبضون أيديهم وهم أَشِحَةً عَلَى الْخَيْرِ. وهم ﴿وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَرِهُونَ﴾. وإن فعل أحدهم وأنفق فإنه يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا، فهذا حال المنافقين في باب من أهم أبواب التضحية والجهاد الجهاد بالمال.

ن يعة النما ا لقتعياً: مطالعة

وإذا كان شأنهم هكذا في أمر المال فهم بالجهاد بالنفس أشد بخلاً وأكبر نكوصاً، فقد كان موقفهم في الجهاد موقفاً متخاذلاً متردداً، قوامه التخلف عن القتال، وحجب كل ما يملكونه من قوى مادية ومعنوية عن الجماعة المسلمة، في ساعات أشد ما تكون حاجة إليها، وتخذيل المسلمين، والإرجاف بهم، والشعب عليهم، وإدخال الفتنة والخبال في صفوفهم، بل وتحريض أعدائهم عليهم، وإلقاء المودة إلى هؤلاء الأعداء. نيما لقال هلهل

هي

إذاً فقد كانت ملامح هذه الفئة من الناس ملامح متميزة المعالم واضحة الحدود، تشكلها مواصفات خاصة في إطار واضح محدد، تكون في مجموعها ظاهرة النفاق والمنافقين؛ التي يتحكم في إظهار شخصيتها

???