ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٣٠تصورات خاصة للعقيدة، وطموحات خاصة في العمل السياسي وفي الإطار الاجتماعي، ومظاهر خاصة في السلوك؛ ولذلك فقد حرص الإسلام على بيان ملامح هذه الفئة في إطار مواصفاتها المحددة، وجاء القرآن الكريم بأوصافها دقيقة صريحة. وقد اهتم القرآن بالجانب الوصفي للظاهرة على أنها ظاهرة تتكرر كلما اجتمعت لها تلك الأوصاف أو بعضها وكذلك كان الأمر بالنسبة لحديث الرسول عليه السلام
ولذلك فقد كان منهج الإسلام في كشف هؤلاء لا يتجه إلى أشخاص بأعيانهم إلا في إطار محدود، وعندما كشف الله لنبيه نفراً منهم وعرفهم له، فقد احتفظ بذلك لنفسه، وائتمن على العلم بهم واحداً من أصحابه فقط هو حذيفة بن اليمان، الذي كان يعرف بصاحب سر رسول الله (?).
)
نقضا
وقد أشار القرآن في صراحة إلى أن معرفة هؤلاء إنما تكون في معرفة سلوكهم ومواقفهم، وقد جاءت سورة التوبة بشيء كثير من ذلك، حتى إنها كانت تعرف بالفاضحة؛ لأن الله سبحانه وتعالى كشف فيها سرائر أقوام كانوا يستخفون بغير ما يظهرون (?). وقال سبحانه وتعالى في سورة محمد: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللهُ أَضْعَنَهُمْ وَلَوْ نَشَاءُ لَأَزَيْنَكَهُمْ فَلَعَرَفْنَهُم بِسِيمَهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللهُ يَعْلَمُ أَعْمَلَكُمْ [محمد: ?? - ??] قال ابن كثير: يقول تعالى: أيعتقد المنافقون أن الله لا يكشف أمرهم لعباده المؤمنين، بل سيوضح أمرهم ويجليه حتى يفهمهم ذوو البصائر، وقد أنزل الله تعالى في ذلك سورة براءة فبين فيها فضائحهم، وما يعتمدونه من الأفعال الدالة على نفاقهم؛ ولهذا كانت تسمى (الفاضحة).
والأضغان: جمع ضغن، وهو ما في النفوس من الحسد والحقد للإسلام وأهله والقائمين بنصره وقوله تعالى: {وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَكَهُمْ فَلَعَرَفْنَهُم بِسِيمَهُمْ [محمد: (30)] يقول عز وجل: ولو نشاء يا محمد لأريناك أشخاصهم فعرفتهم
.
بهشت ما (?) انظر ترجمة حذيفة رضي الله عنه في أسد الغابة. وفي الاستيعاب. (?) الطبري: التفسير جـ (14): (332). العناقه لك الهه ومجده