ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٤وصنف أهل ضلالٍ وعُتو وكِبْرِ، وأصحابُ فساد وأشَرٍ وبَطَر، كفروا بالله وجحدوا آياته وكذبوا رسله، ونهجوا لأنفسهم سبلاً زينها الهوى ومؤهها الشيطان، فهم أهل الفساد في الأرض: خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَرِهِمْ غِشَوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [البقرة: (7)] {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَتَهُ بِغَيْرِ هدى من الله [القصص: (50)].
وصنف ثالث، نَسَبَ نفسه على أهل الإسلام، ولكنه أخذ الأمر مأخذ الهزل، وسَلَكَ به مسلك الحُبْث والغش، فلا هو حَزَمَ أمره فكان في صف أهل الإيمان في صدق عقيدته والتزامه بأمر الله وسنة رسوله ونصرة دينه، ولا هو جَاهَرَ بالكفر الصريح، بل سلك سبيلاً ملتوية عرجاء، ونظر بعين موبوءة حولاء، فهو مدخولُ العقيدة ساقط العمل ضالع في خيانته للإسلام وأهله، يلبس عليهم أمره، ويهدم بنيانهم وهو مُتَسَرٌ بثيابهم مُتَسَمَّ بأسمائهم، فهذا من المذبذبين المتحيرين، حَسْبُهُم على هذا الفساد والاعوجاج ما أعده الله لهم من العذاب: {إِنَّ الْمُنتَفِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا [النساء: (145)] والناس لا بُدَّ لاحقون بأحد هذه الأصناف حسب عقيدته وعمله.
كُل
وما نعلم اً أصاب الأمة الإسلامية أشد مما جاءها من قبل هذا الصنف الثالث - صنف المنافقين ومرضى القلوب - المدخولين في عقيدتهم. وإنما أوتيتْ مِنْ قِبل هؤلاء لَمَّا لَبِسُوا عليها أمرهم فاستخفوا في ثيابها وكادوها من قريب، وقد غفلت عنهم وهم ينسلخون من ثوب الإسلام في تمويههم وتلونهم، ولم تَفْطَنْ إلا وهم ينسلخون بها عن دينها حين آل إليهم أمرها، وغَلَبُوا على شأنها.
يتم كل ذلك وهم يتسمون بالإسلام، ويسلكون مسلك أسلافهم حَذْوَ النعل بالنعل: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لَّا يَشْعُرُونَ) [البقرة: ?? - ??].
وقد قضت حكمة الله تعالى أن تكون هذه الفئة دُمَّلاً (?)
(1) الدُّمَّل (كَسُكَّر): القَرْحُ. (س).
في جسم
هذه
(7)
ا الملعباً: يعية (3)
??