ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية عمرو بن خليفة النامي

ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

وو

تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبُ مُسَنَدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ العدو فَاحْذَرْهُمْ قَتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [المنافقون: (4)].

فهم قوم تخالف أقوالهم أفعالهم، وتختلف دخيلتهم عن مظاهرهم وهيئاتهم، ففي أقوالهم وهيئاتهم ما يوحي بالخير لحسن بيانهم وفراهتهم، ولكنهم في حقيقتهم أهل فساد، وشر خالين من كل خير. لا يخافون الله ولا ينتصحون ولا يرتدعون، ويأنفون في أنفسهم حتى لتأخذهم العزة بإثمهم فلا يفيئون إلى الله سبحانه، ولا يتركون فسادهم وضلالاتهم. قد تمكن منهم الجبن والهلع، فهم دائماً على وجل أن ينزل الله فيهم ما يهتك أستارهم، ويبيح دماءهم

والفساد

(1)

شأن

وقد تحدثت آيات سورة البقرة» وهي من أول ما نزل في المنافقين، تحدثت عن أوصاف مشابهة تؤكد شدة إيغالهم في الشر، حتى إن مقاييس الخير والشر عندهم لشدة اختلاطها قد انقلبت إلى عكس ما تدل عليه، فيحسبون الفساد الذي يصنعونه ويمكنون له بأقوالهم وأفعالهم، يحسبون ذلك صلاحاً، بينما هو في الواقع من أشد ألوان الفساد والهدم. . ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لَّا يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: ?? - ??] ثم عقب على أوصافهم تلك بقوله: (أُوْلَبِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تَجَرَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ

[البقرة: (16)].

بالضلال (?).

وقد

وحسبك من خيبة هؤلاء وخسارهم أن يستبدلوا الخير بالشر، والهدى، وهم يحسبون أنفسهم أهل علم وحذق، وأنهم قد ماروا أنفسهم أفضل ما يصلح لها!! وقد فصل القرآن الكريم في أوصاف المنافقين، حتى لا يغيب شأنهم عن

(?) انظر القرطبي: تفسير: (18): (124) - (125)، ابن كثير: تفسير: (4): (368)، الزمخشري:

الكشاف: (4) - (540).

(?) صوابُ العبارة أن يستبدلوا الشرَّ بالخير، والضلال بالهدى على حد قوله تعالى: أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْفَ بِالَّذِي هُوَ خَيْرُ). (س).

لفا ((2))

(136)