ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٤٠مالك
الفصل السابع أحكام المنافقين
سنحاول في هذا الفصل التعرف على التدابير التي شرعها الإسلام لمعالجة ظاهرة النفاق، كيف نظر إليها، وكيف وجه أتباعه للسلوك تجاه
هذه الجماعة؟
لقد تبين لنا مما تقدم أن جماعة المنافقين كانت في حقيقتها تياراً مثبطاً يعمل من الداخل في دأب متصل لتحطيم معنويات المسلمين، وللإجهاز بشتى الوسائل على بناء الإسلام في مراحل بنائه الأولى ابتداء من الهجرة، إلى أن قضى الله تعالى لنبيه الله بالفتح والنصر، ولدينه بالظهور.
.
وإذا سلمنا
لقد وصف أحد الكتاب الغربيين دور المنافقين بأنه دور المعارضة المسلمة» (?) Muslim opposition مع الكاتب اعتبار دورهم الذي استعرضناه فيما سبق في ثنايا هذا البحث دور معارضة؛ بمعناها السياسي المعاصر فهذا غير صحيح أيضاً، إذا قبلنا ذلك، فإننا لن نقبل لها الوصف الذي اتخذه لها من أنها معارضة مسلمة». فقد رأينا أن اعتناقهم للإسلام لم يكن إلا تعوذاً من السيف)، ورأينا صوراً من استهزائهم بآيات الله، ومعصيتهم للرسول وعدم الاستجابة له، ورأينا ألواناً من خلفهم للعهد وسوء ظنهم بالله، ورأينا تخاذلهم عن الجهاد، وموالاتهم لأعداء الإسلام من المشركين واليهود فصفة الإسلام لم تكن لتصدق عليهم بحال.
Watt، Montgomery. W. Mohammed at Medina، (Oxford، 1956)، p. 180
(145)
(1)