ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية عمرو بن خليفة النامي

ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٤١

عند الله

6

ثم إن الأمر يختلف اختلافاً كاملاً عندما يكون معارضة لرسول مرسل من ويعمل لإعلاء كلمة الله. فعندما تكون يبلغ الوحي عن الله، المعارضة حرباً لهذا الرسول ولدينه، فمن الخطأ أن نصفها بوصف المعارضة الإسلامية».

وقد كان يمكن اعتبارها كذلك، لو انحصرت في نقاش موقف سياسي معين موقوت، أو تحديد موقع غزوة أو موعدها، أو قضية من القضايا التي تهم شؤون المسلمين الدنيوية ولكننا رأينا فيما تقدم أن معارضتهم تلك وبشهادة الوحي - كانت للعقيدة نفسها، وللدين نفسه، وللنبي نفسه، وقد كانت تتمثل في صورة عمل متصل لحربه بكل الوسائل؛ التي يمكنهم منها وضعهم الخاص داخل المجتمع الإسلامي.

العبا

وهكذا، فنحن نجد في تسمية حركة المنافقين بالمعارضة الإسلامية تجاهلاً حقيقياً لحقيقة النفاق ودور أصحابه، ولعل ذلك راجع قبل كل شيء إلى عدم تفهم الدارس الغربي المسيحي لحقيقة الإسلام نفسه، ومعنى النبوة والرسالة والوحي، وهذا التفهم كان ضرورياً، وهو أول مقتضيات المعالجة الموضوعية لدراسة الإسلام وما يتصل به لمعرفة تأثيره، وأبعاد ذلك التأثير أصحابه ومن حوله.

في

بلقا

ودراسة تفتقد هذا الركن العلمي الهام، لا تستحق المناقشة أساساً. وما كنا لنحفل بمناقشة هذه النقطة التي طرحها هذا الدارس لولا أن اختيار لفظة المعارضة قد تجعل بعض المتعجلين يخدع ببريق هذا الاصطلاح السياسي اللامع فأحببت أن أنبه القارئ المسلم إلى أن الأمر في هذا أعمق من لعب عابر بالألفاظ، دون مراعاة لمدلولاتها العميقة الدقيقة.

.

وموضوع المعارضة في «الإسلام موضوع طريف يحتاج أن يلقى عليه الضوء في دراسة خاصة مفصلة. . . وقد سجلت السيرة النبوية الكثير من صورها في أكثر من مناسبة ومجال. ويستطيع الدارس أن يلمح نموذجاً لها في موقف عمر بن الخطاب الحائر الملح في صلح الحديبية، وما كان من

(146)