ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية عمرو بن خليفة النامي

ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

تباطؤ المسلمين حين أمرهم الرسول عليه السلام بنحر الهدي وبالحلق بعد إمضاء الصلح مع المشركين في الحديبية من الخلاقة العراقيه

ونستطيع أن نلمح صورة أخرى للمعارضة في اعتراض السعدين سعد بن معاذ وسعد بن عبادة، على ما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمضيه من موادعة غطفان في غزوة الخندق على ثلث ثمار المدينة. فقالا له: يا رسول الله، هذا أمر تحبه فنصنعه لك، أو شيء أمرك الله أمرك الله به فنسمع ونطيع، أو أمر تصنعه لنا؟ وعندما قال عليه السلام: «بل أمر أصنعه لكم والله ما أصنعه إلا أني قد رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحد». قال

له

6

سعد بن معاذ يا رسول الله، والله لقد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان، لا نعبد الله ولا نعرفه، وما طمعوا قط أن ينالوا منا تمرة إلا شراء أو قرى، فحين أكرمنا الله بالإسلام، وهدانا له، وأعزنا بك، نعطيهم أموالنا؟ والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم. وكان أن أمضى الرسول عليه السلام ما ارتضاه السعدان (?).

فهذه ـ في لمحة عابرة ـ حدود المعارضة المسلمة»: هي ليست معارضة لشيء أمر به الله سبحانه، فذلك الأمر لا يلقى إلا السمع والطاعة وليست معارضة لشيء يحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذلك يصنعونه إرضاء له، وهو من هو من ربه ولكنها معارضة في حدود الاجتهاد لما يصلح لدنيا المسلمين وشؤونهم التي لم يَفْصِلْ فيها حكم من الله أو من رسوله، فلهم عندئذ أن يقولوا، ويعارضوا، ويشيروا.

أما

فللمعارضة في الإسلام حدودها التي لا تتطاول على مقام الوحي والنبوة، حين يكون الأمر استخفافاً بالوحي، وتطاولاً على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى حرمة النبوة، فهي عندئذ خروج عن العقيدة، وقد كانت «معارضة» المنافقين من جنس هذه الأخيرة بلا شك. ولذلك فإن علاجها ودراستها لا ينبغي أن تتناسى هذه الحقيقة؛ لتعود بهم إلى حظيرة الإسلام من الباب الذي خرجوا منه.

ن العتم والحبيبة بالة

(?) ابن هشام السيرة النبوية، تحقيق السقا وآخرين: جـ: (3): (5234) ملال ليبية

(147)