ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٤٧وهذا أمر قد شاع بين الناس اليوم، وكثر الخوض فيه، بعضهم يفعله
يهجر
عن خبث وكيد وسوء نية، وبعض يلتمسون به الظرف والفكاهة، يحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم، فواجب المسلم امتثالاً لحكم الله سبحانه أن ينهى عن مثل هذا المنكر الشنيع، أما إذا عجز عن النهي فلا أقل من أن أمثال تلك المجالس، وأن يقاطع أمثال تلك الأحاديث، وأن يلتزم أوامر الله فيغلبها على ما يحب البعض أن يحمله على آداب المجاملة، وأصول
وررود
الحديث المتحضر!! وأمر الله سبحانه وتعالى أولى أن يتبع: ﴿فَلَا نَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ [النساء: (140)]. وقال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَنَنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ، وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا نَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: (68)].
فهذا الذي أمر الله به من ترك مجالس المنافقين عند خوضهم في آيات الله واستهزائهم بها داخل في إطار الأمر الأول بمهاجرتهم، والبراءة منهم، وهو مظهر من مظاهر تلك البراءة، وما تقتضيه من مقاطعتهم، وبغضهم،
والاكفهرار في وجوههم. إلى جانب ما تقدم، فقد أمر الله نبيه عليه السلام بموعظة المنافقين، قال تعالى: {أَوْلَبِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ
صلے
وبالإعراض عنهم. عَنْهُمْ وَعِظَهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِى أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا} [النساء: (63)] وقال: وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِندِكَ بَيْتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} [النساء: ??] وقال سبحانه وتعالى: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا أَنقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رجْلٌ وَمَأْوَنهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاهُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [التوبة: (95)]. وأمر الله نبيه عليه السلام بعدم التعرض لهم بالأذى، وأن يتوكل عليه سبحانه، ففي ذلك ما يصرف عنه شرورهم وكيدهم، قال سبحانه وتعالى: {وَلَا تُطِعِ الْكَفِرِينَ وَالْمُنَفِقِينَ وَدَعْ أَذَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا) [الأحزاب: (48)].
كل هذا مع إفساح مجال التوبة أمام المنافقين، ودعوتهم إلى الرجوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستغفر الله لهم، وعدم إيناسهم من رحمة الله سبحانه إن هم تابوا وأصلحوا.
(152)