ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٤٨قال تعالى: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَمِهِمْ وَهَمُوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَنهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ، فَإِن يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا فَهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِن وَلِي وَلَا نَصِيرٍ
[التوبة: (74)].
وقال سبحانه وتعالى: {إِنَّ الْمُنفِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ نَصِيرًا إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُوْلَيكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا) مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا [النساء: (145) - (147)].
6
قال القرطبي: «ومن شرط التائب من النفاق أن يصلح في قوله وفعله ويجعل الله ملجأ ومعاذاً كما نصت عليه هذه الآية، وإلا فليس بتائب). وروى البخاري عن الأسود قال: كنا في حلقة عبد الله فجاء حذيفة حتى قام علينا فسلم ثم قال: لقد نزل النفاق على قوم خير منكم. قال الأسود: سبحان الله! إن الله تعالى يقول: {إِنَّ الْمُنَفِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ [النساء: (145)] فتبسم عبد الله، وجلس حذيفة في ناحية المسجد
من
المنافقين
وعن جابر بن زيد عن حذيفة قال: «المنافقوكم اليوم أشد الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له: لم ذلك يا أبا عبد الله؟ قال: إن أولئك كان ذنبهم يومئذ مغفوراً، وحسناتهم مقبولة ((2)).
ومع تتابع الأحداث في السيرة، وتمادي أهل النفاق في نفاقهم وثباتهم عليه، تدرج الأمر معهم إلى اتخاذ تدابير عملية، أدت إلى حرمان من تخلف منهم عن الخروج مع رسول الله الله إلى تبوك وعدم المشاركة في الجهاد من الخروج إلى الجهاد مرة أخرى، بسبب قعودهم وتخلفهم. وذلك قول الله تعالى: {فَإِن رَجَعَكَ اللهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَتَذَنُوكَ لِلْخُرُوجَ فَقُل لَّن تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَن نُقَتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَأَقْعُدُوا مَعَ الْخَلفِينَ) [التوبة: ??].
ملعال
(?) القرطبي: التفسير: (5): (426). مسند الربيع بن حبيب جـ (4): (15) حديث ((933)).
(?)
الجي ناع
(153)