ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية عمرو بن خليفة النامي

ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

ويغلظ عليهم، وأن يبلغ بالقول البليغ إلى نفوسهم، ونُهِيَ أن يصلي عليهم، وأن يقوم على قبورهم، وأخيراً أنه إن استغفر لهم فلن يغفر الله

لهم"

فسيرة رسول الله عليه السلام في المنافقين كانت على هذا النهج الذي ذكره ابن القيم. وعلى كثرة المصاعب والمتاعب التي سببها المنافقون في مسيرة الدولة الإسلامية، وعلى كثرة شعبهم، وما نال المسلمين من كيدهم وسوء فعلهم، فإن الرسول عليه السلام قد سلك معهم مسلك المداراة والملاينة وأعنف مظاهر الضرب على أيديهم ما ورد من أمره عليه السلام من تحريق مسجد الضرار (?)، وإحراق بيت سويلم اليهودي الذي كان مقر لقاءاتهم مع نفر من اليهود (?)، وإخراج عدد من المنافقين من مسجده (4).

((4))

وقد تكررت من المنافقين كثير من المواقف التي حركت عليهم غضب المسلمين، ورغبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وطلبوا إليه أن يأذن لهم في قتلهم، فلم يسمح به، ولم يأذن لهم فيه، وقد ناقش العلماء مسألة إمساك النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل المنافقين مع علمه بنفاقهم، وأورد القرطبي أربعة أقوال في ذلك، نورد نصها هنا ((5)).

«القول الأول: قال بعض العلماء: إنما لم يقتلهم؛ لأنه لم يعلم حالهم أحد سواه. وقد اتفق العلماء على بكرة أبيهم على أن القاضي لا يقتل بعلمه، وإن اختلفوا في سائر الأحكام قال ابن العربي: وهذا منتقض، فقد قتل بالمجدر بن زياد الحارث بن سويد بن الصامت؛ لأن المجدر قتل أباه بعاث، فأسلم الحارث، وأغفله يوم أحد فقتله، فأخبر به جبريل يوم النبي صلى الله عليه وسلم فقتله به؛ لأن قتله كان غيلة وقتل الغيلة حد من حدود الله.

سويداً

(?) المصدر السابق: ? - ??.

(?) انظر ما سبق.

(?) انظر ما سبق.

((4)) انظر ما سبق.

((5)) القرطبي: التفسير: ج: ?: ??? - ???

(155)

يحة الشام بالقع