ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٥١قلت: وهذه غفلة من هذا الإمام؛ لأنه إن ثبت الإجماع المذكور فليس بمنتقض بما ذكر؛ لأن الإجماع لا ينعقد ولا يثبت إلا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وانقطاع الوحي، وعلى هذا فتكون تلك قضية في عين بوحي، فلا يحتج بها، أو منسوخة بالإجماع، والله أعلم.
القول الثاني: قال أصحاب الشافعي: إنما لم يقتلهم لأن الزنديق ـ وهو الذي يسر الكفر ويظهر الإيمان - يستتاب، ولا يقتل. قال ابن العربي: وهذا وهم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستتبهم، ولا نقل ذلك أحد ولا يقول أحد أن استتابة الزنديق واجبة، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم معرضاً عنهم مع المتأخر من أصحاب الشافعي الذي قال: إن استتابة الزنديق جائزة، قال قولاً
لم يصح
عنه،
لأحد.
علمه
بهم.
فهذا
القول الثالث: إنما لم يقتلهم مصلحة لتأليف القلوب عليه؛ لئلا تنفر وقد أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هذا المعنى بقوله لعمر: «معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي أخرجه البخاري ومسلم.
بسوء اعتقادهم تألفاً. وهذا هو
رحمه
الله
وقد كان يعطي للمؤلفة قلوبهم مع علمه قول علمائنا وغيرهم. قال ابن عطية وهي طريقة أصحاب مالك في كف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المنافقين نص على هذا محمد بن الجهم والقاضي إسماعيل والأبهري وابن الماجشون، واحتج بقوله تعالى: لين لَّمْ يَنتَهِ الْمُتَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَرَضٌ} [الأحزاب: (60)] إلى قوله: (وَقُتِلُوا تفْتِيلًا} [الأحزاب: (61)] قال قتادة: معناه إذا أعلنوا النفاق.
هم
قال مالك رحمه الله: النفاق في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الزندقة فينا اليوم، فيقتل الزنديق إذا شهد عليه بها دون استتابة، وهو أحد قولي الشافعي قال مالك: وإنما كف رسول الله الله لنا عن المنافقين ليبيين لأمته أن الحاكم لا يحكم بعلمه؛ إذا لم يشهد على المنافقين. قال القاضي إسماعيل: لم يشهد على عبد الله بن أبي إلا زيد بن أرقم وحده، ولا على الجلاس بن سويد إلا
عمير بن سعد ربيبه، ولو شهد على
أحد
منهم
رجلان بكفره ونفاقه لقتل.
وقال الشافعي رحمه الله محتجاً للقول الآخر: السنة فيمن شهد عليه بالزندقة