ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٥٣اعتقدوا خلاف ما أظهروا، ولم يقولوا بالنفاق في الأفعال. وهو قول السنية والمعتزلة والروافض من الشيعة. .
الثاني: إن النفاق في الأفعال دون الاعتقادات وهو قول الإباضية. الثالث: إن المنافقين هم الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في فعل
الكبير.
ولا نريد أن نطيل البحث باستعراض آراء هذه الفرق كلها، واستعراض حججهم، وقد نعود لبحث هذا الموضوع في فصل مستقل في غير هذا البحث، ولكننا نورد هنا فصلاً عقده الشيخ أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني في هذا الموضوع، الذي نحن بصدده لخص فيه الخلاف هذه في المسألة، وناقشه نقاشاً مستفيضاً.
قال الوارجلاني رحمه الله عند كلامه على النفاق في كتابه النفيس: «العدل والإنصاف في أصول الفقه والاختلاف» (?): «أصل النفاق في كلام العرب نافقاء اليربوع. وهو اسم شرعي، وذلك أن اليربوع يتخذ أبواباً إلى جحره منها: القاصعاء، والرهطاء، والداماء، والنافقاء (?) فاستعمل النافقاء باباً مستخفياً يخرج منه عند الضرورة إذا خاف فأخفاه
مأخوذ
من
عن
العيون.
وهو اسم شرعي فسره أهل العلم فقالوا: إنه اختلاف السريرة والعلانية، واختلاف القول والعمل، واختلاف المدخل والمخرج. وهذه المقالة تروى عن الحسن البصري، ومعناها عن حذيفة بن اليمان، وهو قول جل الصحابة، وقد ذكر الله عز وجل المنافقين في آي كثيرة من كتابه، فاختلفت الناس فيهم، فقال بعضهم: مشركون خالف قولهم اعتقادهم، وقال
(?) الكتاب مخطوط، وقد وفقني الله سبحانه إلى تحقيقه وتهيئته للطبع، والنص هنا منقول من مخطوطة نسختي المحققة ورقات = (350)) ظهر - (355) و). ((2)) هذه كلها أسماء لأجحرة اليربوع، فالرهطاء والرهطة هي التي يخرج منها التراب،
والقاصعاء جحر له يدخله، والدَّامَّاء جحر اليربوع حال تغطيته وتسويته، وتراب يخرجه فيسوي به بابه، ودَمَّ اليربوع جحرَه: غطاه وسواه. قاموس: (قصع)، (رهط)، (دم).
(158)