ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية عمرو بن خليفة النامي

ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

خالف فعلهم قولهم قال الله تعالى: فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَفِقِينَ فِئَتَيْنِ بعضهم: وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ} [النساء: ??] وقال: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُتَفِقُونَ وَالْمُتَفِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنظُرُونَا نَفْنَبِسٌ مِن نُّورِكُمْ﴾ [الحديد: (13)] وقال: ﴿إذا جَاءَكَ الْمُنَفِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَفِقِينَ لكَذِبُونَ﴾ [المنافقون: (1)].

وقال: ﴿إِنَّ الْمُنفِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾ [النساء: (145)] والآي التي في سورة براءة جلها إنما نزلت في المنافقين والمنافقات

أجمعين. وإنا ذكرنا مبدأ أمرهم، ومنهم تتعرف الحقيقة فيهم، وذلك أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا فيمن خلفوا بمكة ممن آمن وصدق برسول الله عليه السلام، فقال بعضهم: هم على حقيقة ما أنتم عليه، وهم إخواننا، وإنما ثقل عليهم أمر الهجرة والخروج من الوطن، فهم مسلمون مؤمنون. وقال بعضهم بل هم مشركون لتخلفهم عن الهجرة، ولقعودهم بين ظهراني قوم

مشركين.

حالة الملة

بالقا

فأنزل الله تعالى معاتبة المؤمنين في اختلافهم، و رد على الفريقين وسماهم بخلاف ما سموهم به؛ إذ سماهم البعض «مؤمنين والبعض «مشركين»، وقال عز وجل: فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَفِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم … [النساء: ??] فأخبر أنهم ليسوا بمؤمنين، ولا بمشركين»، ولكنهم «منافقون» فأخبر أنه أركسهم رداً على من سماهم مؤمنين، وسماهم الله منافقين رداً على من سماهم مشركين، ثم قال عتاباً للمؤمنين: ﴿أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللهُ وَمَن يُضْلِلِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ [النساء: ??] فوقع العتاب هاهنا على من سماهم «مؤمنين، ثم قال: {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سواء [النساء: ??] وإنما مودتهم أن يترك المؤمنون الهجرة كما تركوها هم فيكفروا كما كفروا.

(

ثم قال: ﴿فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [النساء: (89)] وقد انقطعت الولاية بين المؤمنين والكفار حتى يهاجروا في سبيل الله. ثم قال: {فَإِن تَوَلَّوْا

???