ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٥٦الاعتقادات إلا بنصوص الشارع والذين قضوا بهذا قد أبعدوا عن أنفسهم أسباب الشر، لكنهم هدموا قاعدة الخوف، وسهلوا طريق الجنة. والذين قالوا: إنه في الأفعال عظموا أسباب المخاف فهم احزم.
والذي عندي أن النفاق ما قدمناه أولاً أنه في الأفعال، ولا يستحيل صرفه في الوجهين جميعاً وليس لنا أن نتحكم على الشارع في الأسامي، وإنما الشأن في الأحكام.
وهؤلاء الذين حكموا في الأفعال على المنافق لم يختلفوا مع هؤلاء الذين أثبتوه في الاعتقادات، إلا في أشياء نزرة. فمن سماه مؤمناً أجرى عليه الحدود كما أجراها عليه من سماه منافقاً، وقد اتفقا ولم يتفقا.
السلام:
أهل
أما الذي قال إنه مؤمن من أهل الجنة، والقائل بأنه منافق من النار، ها هنا تقع الديانات، ويقع التفاوت في الاعتقادات. وقد قال عليه علامة المنافق إذا حدث كذب، وإذا وعد وإذا اؤتمن خان، أخلف (?) والحديث الصحيح الذي أخرجه الصحاح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أربع من كن فيه أو واحدة فهو منافق حقاً، وإن صلى وصام وزعم مسلم. من إذا حدث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم
فجر» ((2)).
أنه
فهذا النص في موضع النزاع، وروي عن حذيفة بن اليمان أنه قال: إنما كان النفاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما اليوم فقد كفروا كفراً مبيناً، فهذا الفصل بين المذهبين؛ حيث أثبت حذيفة الكفر في الأفعال فليقولوا في النفاق ما شاؤوا. وإنما عزاهم إلى الكفر من أجل تبجحهم به والمجاهرة به، وإنما اختلفوا في الكبير هل هو نفاق ظاهر، أو باطن، أم باطن لا غير؟ وغرضنا أن يكون الكبير كفراً.
فمن منعه أن يكون نفاقاً لأهل الظهور، فقد أتى بأكثر من غرضنا ومرادنا
(?) انظر ما سبق.
(?) انظر ما سبق.
(161)