ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية عمرو بن خليفة النامي

ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

كما قال حذيفة. وإنما هربوا أن يجعلوا الكبير كفراً ونفاقاً وجنوحاً وميلاً إلى الراحة. فمن قضى بالوعيد نهب الطمع في البيد انتهى كلام الوارجلاني.

مالة

وخلاصة البحث في هذا الموضوع أن الخلاف بين الأمة إنما جاء في

التسمية وحسب، فمن حكم بالنفاق في العقيدة دون العمل، قضى أن أحكام الضمائر غيب لا يطلع عليه غير الله سبحانه وتعالى، ولذلك فإن من قصر النفاق على الاعتقاد قصره في الزمن على عهد النبوة والوحي، وانقطع عنده أمر النفاق مع انقطاع الوحي؛ إذ لا سبيل إلى معرفتهم.

وهكذا منع هذا الفريق اسم النفاق عن أهل التوحيد الذين يظهرون الإسلام، وإن ظهرت منهم علامات النفاق، وما ظهر منهم من أفعال الكبائر حملوها على الفسوق والعصيان، ومنعوا عنهم اسم النفاق، ومن حكم بالنفاق في العمل فقد بناه على أن مواقعة الكبائر لا تكون إلا مع فساد العقيدة ووهنها، وحملوا الكبائر كلها على النفاق، ولم يتحرجوا في تسمية من ظهرت عليه علامات النفاق بهذا الاسم. قال القرطبي: ويظهر من مذهب البخاري وغيره من أهل العلم أن هذه الخلال الذميمة منافق من اتصف بها إلى يوم القيامة» ((1))

.

والخلاف - كما ترى - حول التسمية لهذا الصنف من المسلمين الذين لم يلتزموا أوامر دينهم، ومتطلبات عقيدتهم، وخالفوها إلى المعاصي والكبائر، ولا أثر لهذا الخلاف في تسميتهم على أحكامهم الدنيوية، فإن ذلك لا يرفع عنهم حداً من حدود الله وجب عليهم، مع اتفاق الجميع - من سماهم بالنفاق ومن لم يسمهم به - على وجوب النكير على أصحاب المعاصي والكبائر، وهجرهم، والتغليظ عليهم وجهادهم. حالة الفلك ف با نام نا

(?) القرطبي: التفسير: ج: (8): (214).

(162)