ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٥٨و الطموا بالاساليني ملها الصفي بداية لجماا لمخيلغا
الخاتمة
وبعد
فلقد اهتمت هذه الفصول السابقة بدراسة ظاهرة النفاق والمنافقين في إطار الموازين الإسلامية، وفي سياق تاريخي محدد بمسار البعثة النبوية، منذ الهجرة حتى تحقق الفتح وظهور الإسلام ولكننا نستطيع أن نستخلص هذه الدراسة أن النفاق ظاهرة بشرية عامة توجد عندما تتوفر لها الظروف من
التي
تنشأ فيها، بعضها ذاتي داخلي، وبعضها يفرضه الواقع الخارجي. فما من مجتمع كبير أو صغير، وما من حركة سياسية أو دينية، إلا وقد خبرت ألواناً من أخلاق النفاق، ونماذج من المنافقين، فالظاهرة في هذا الإطار ظاهرة بشرية إنسانية تنشأ في إطار الدوافع الذاتية، أو الخارجية التي تعمل على صنعها، والتمكين لها.
قد يعجز شخص ما عن الالتزام بمتطلبات طبقته، أو أسرته، أو جماعته، ويستشعر مع ذلك ضرورة الارتباط بها، فيتظاهر لها بقدر الإمكان
بمظاهر ذلك الالتزام وحقيقته على غير ذلك. فهذا نوع من النفاق.
وقد يجد شخص ما، لسبب أو لآخر، نفسه على رأس جماعة أو هيئة أو دولة، تفرض تقاليدها وأعرافها أنماطاً من الفكر والسلوك لا يعتقده هو أو يستطيع الالتزام به، فيتظاهر بكل ما من شأنه أن يظهره بمظهر الشخص الملتزم بالفكر والسلوك المطلوب منه ظاهراً، بينما يعيش في حقيقة أمره غير ذلك. . . وهذا لون من ألوان النفاق.
لا
وقد يعرف عن حاكم بعينه البطش والاستبداد، فينشأ الناس على تمجيده
(163)