ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية عمرو بن خليفة النامي

ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

وتزيين كل أعماله، وهم يبطنون غير ذلك. وكذلك الحال في رب الأسرة الغليظ الجافي الذي يضطر أهله، وأبناؤه؛ لنفاقه، بإعطائه المظهر الذي يريده؛ بينما يعيشون في حقيقة أمرهم على غير ما يعطونه من مظاهرهم. وهذا لون آخر من النفاق.

وهكذا وفي كل هذه الصور والمظاهر ومثيلاتها، ينشأ النفاق في حقيقته عن ضعف - إما ذاتي، أو بسبب ظروف خارجية غالبة ـ يمنع صاحبه عن إعلان حقيقته، خيراً كانت أم شراً، فيحاول أن يكيف نفسه مع واقعه الغالب عليه؛ متجنباً الصدام الظاهر المباشر معه، ملتزماً حقيقته الخاصة حتى تسنح له الفرصة لتجاوز واقعه، والتغلب عليه.

وكأي ظاهرة بشرية، فإن النفاق من ثم يخضع لمقاييس الأخلاق البشرية

ومظاهرها، فيكون فردياً وجماعياً، خاصاً وعاماً، ضعيفاً وقوياً.

ولم يغفل البشر عن معرفة هذه الحقيقة، ولذلك فإن كل التجمعات والجماعات الإنسانية تعرف ظاهرة النفاق، وتواجهها بوسائلها المختلفة. وكل تجمع وكل حركة وكل فكرة، وكل بناء اجتماعي أو سياسي لا يدخر وسعه في كشف تلك العناصر المنافقة؛ التي تندس في بنائه، وتكيد له، وتعمل على هدمه.

ونحن حين نقرر هذه الحقيقة العامة نريد أن نعقب عليها بإبراز حقيقة أهم هي: أن كل الأديان والأفكار والأنظمة والنشاطات البشرية والتصورات المرتبطة بها - عدا الإسلام - تمثل ركاماً جاهلياً يقف في صف الباطل. بينما يقف الإسلام وحده، وهو دين الله الحق، وفي الخط المواجه يمثل الهدى الذي أرسله الله إلى البشر، وختم به رسالاته لهم لعيالة رقيقة

.

وفي هذا الإطار وفي نطاق هذا المفهوم، فإن ظاهرة النفاق - عدا كونها ظاهرة مرضية - يختلف شأنها خارج الإطار الإسلامي، فالمنافق الذي ينافق أنظمة وأفكاراً جاهلية يستوي في نظر الإسلام هو والمخلص لتلك الأنظمة والأفكار وينسحب عليهم جميعاً - صادقهم ومنافقهم على السواء ـ وصف

(164)