ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية عمرو بن خليفة النامي

ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٩

تبعاً لذلك محددةً واضحةً، وأن تكون تحركاتهم تجاه الصراع المتصل في البناء الاجتماعي المتجدد صريحةً متميزة؛ لتنفي الزائف وتُبقي الأصيل ولتعتمد الصحيح وتنفي الدخيل ..

6

ومعروف أن قوة الموقف وصراحته واندفاعه ترتبط ارتباطاً أصيلاً بوضوح الدوافع الأساسية لهذا الموقف .. فلا نطمع مثلاً من شخص أن يحارب عملاً أو فكراً أو واقعاً، لا يجزم هو بكونه منكراً أو فساداً، أو أن يحارب بدعةً لا يعلم هو أنها كفر أو إلحاد والتنبيه إلى هذه الظاهرة وخطرها أمر

.

6

واجب، فهي ظاهرة تُجَسَّم تميُّعاً واختلاطاً في الفهم لدى المسلمين. وتذبذباً في التصور عندهم، ولا يمكن أن تُرَدَّ بحال من الأحوال إلى التحرُّج، بل إنَّ هذا التفسير نفسه لهذا الاتجاه على هذه الصورة ما هو في الواقع إلا انعكاس لذلك الانحراف والتشويش.

والورع

ويا ان لنا

والظاهرة الثانية تعكس ذلك الجهل بالتصورات والمفاهيم الإسلامية، وتُجَسم الاستهتار الواضح بِقِيَم هذا الدين ومُثْلِه، والإعراض التام عن توجيهاته وتعليماته، حتى إن اختلاط المفاهيم لدى هذه الفئة قد يصل أحياناً إلى الوقوع في أخطاء فادحة فاحشة، فيطلق اسم الكفر والنفاق مثلاً على من صح إسلامهم، واستقامت عقيدتهم، ويستخدم لفظ الشهادة والاستشهاد لمن لم ينطق بكلمة الإسلام فضلاً عن أن يكون قد مات في سبيل الله، وفي سبيل أن تكون كلمة الله هي العليا. . . ويستعمل الوصف بالإيمان والعقائدية للملاحدة والمشركين والمنكرين الله تعالى المحاربين لدينه ورسله وأنبيائه!!

لفعال

ويكاد الباحث المتأمل ينتهي في تشخيصه لهاتين الظاهرتين إلى أن السبب

الحقيقي الكامن وراء هذه الظواهر هو الجهل بحقائق اصطلاحات الإسلام، وموحياتها الشرعية والدينية ولا نعرف دواء للجهل غير العلم. ولذلك فإن هذه المحاولة تجد ـ في رأيي على الأقل - مبرراً حقيقياً وملحاً للظهور، ولعلها تكون مقدمة لدراسات تالية، تسهم في تأصيل المفاهيم الإسلامية، وتأكيد مصطلحاتها الشرعية والدينية وترسيخها، وإظهار الشخصية الإسلامية المتميزة التي لن تتأكد، ولن تصبح مؤثرة، وفعالة حتى تحقق لنفسها

??