ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٢الخلاف التي أدى إليها اتباع الرأي دون السنة، وتقليد الرجال حال غياب النص عند أوائل هذه الأمة من أصحاب المذاهب.
وهو أمر ـ رغم صعوبته - يسهل التوصل إليه عند توافر الجهود، وتوافر النية، ونبذ التعصب للرجال ولا نعتقد أن في المسلمين من يترك سنة النبي عليه السلام إلى قول عالم مهما علا كعبه، وارتفعت درجته
وأما إذا كان الخلاف وارداً لورود أكثر من حكم أو فعل للرسول عليه السلام في أمر بعينه، وصح عنه النقل في ذلك، ولم يعلم الناسخ والمنسوخ فيهما، فذلك من التيسير الذي هو طابع هذه الشريعة الحنيفية السمحة، وهو أمر محمود لا يبعث على الانزعاج بل يدعو إلى الاعتزاز.
ونحن في هذا الباب نحب أن ننبه إلى مسائل هامة نرجو أن يكون الأمر فيها واضحاً لدى المهتمين من المسلمين، حتى يكون أخذها في الاعتبار مفيداً فيما ندعو إليه من نبذ الخلاف، والتخلص من آثاره بالعودة إلى كتاب الله وسنته، وما اجتمع عليه المسلمون:
ينبغي
الأولى: أن الحفاظ على رصيد الفقه الإسلامي المتمثل في مذاهبه المختلفة أمر واجب، لا يسع التفريط فيه بأي حال من الأحوال. والذي أن تتجه إليه الدعوة للتقليل من حدة الخلاف المذهبي؛ هو عدم تقديم آراء المذاهب على ما صح من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم أما ما اختلفت فيه الآراء، ففقهاء الإسلام مؤتمنون ينبغي أن يحفظ لهم مكانهم وقدرهم، ونصيحتهم للأمة واجتهادهم لها. وإن ترك اجتهاداتهم لغيرها لا ينبغي لغير من بلغ درجة الاجتهاد في المذهب نفسه. وأما العامة من المسلمين ممن لم تتوفر لهم أسباب الاجتهاد فسبيلهم تقليد العلماء المجتهدين في مذاهبهم.
* الثانية: ألا يتخذ منطلق العودة إلى السنة سبباً وذريعة لنبذ الأحكام الثابتة الصحيحة، كما يحلو لبعض المستخفين بأحكام الإسلام من تتبع الرُّخص في المذاهب المختلفة، وما يوافق الأهواء. . . وإنما الفيصل في هذا الأمر هو تقوى الله سبحانه وتعالى، وتحري أوامره والأخذ بعزائم الشرع، وليس العمل على تمييع أحكام الإسلام وأوامر الشريعة.
??